بعد تزاحم المناسبات الإسلامية الجميلة التي تأخذنا إلى روح الإسلام وجوهره، والبعد عن كل ما يتناقله ظلما وبهتانا أعداؤه، وتصويره بالصور السلبية التي لا تليق بالتعاليم والأخلاق والقيم الإسلامية التي دلنا عليها سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، فلقد جاءت في حج هذا العام والأعوام السابقة صور جميلة نابعة من روح إيمانية قوية، لا نفاق فيها، ولا طلب إحسان من أحد، تلك المواقف التي فعلها أبناء هذا الوطن محبة في حجاج بيت الله الذين جاؤوا ملبين لله وحده لأداء شعيرة من شعائر الإسلام، وعلى رأسها أبناء هذا الوطن كما رسمه الجنود البواسل، الذين بالحق صوروا رمز المحبة والمودة والإنسانية كما أمر به ديننا الحبيب.

لقد رأينا صورا متعددة، جعلت كثيرا من الحجاج وغير الحجاج يكبرون ويهللون ويشيدون وينادون بأن ما يفعله هؤلاء الجنود مع كبار السن والعجزة والأطفال والمحتاجين من مساعدة، إنما هذا هو روح الإسلام، حيث قال الله سبحانه وتعالى عن رسوله الكريم: «وإنك لعلى خلق عظيم». ولنا في رسول الله قدوة حسنة، وكلنا فداء لهذا الدين الحنيف ورسولنا الحبيب، الذي لم يرشدنا قط إلى العنف أو الاحتقار أو الإقلال أو التهميش لأي إنسان كان، مهما كان جنسه أو لونه أو ضعفه أو فقره أو كبره أو صغره بحق.

إن السماحة والإنسانية والرأفة التي قام بها جنود أو مدنيون أو كشافة أو مواطنون أو حتى مقيمين، إنما هي صور يمليها عليهم دينهم، فليشاهد العالم كله أن هذا هو الدين الحنيف، وهؤلاء هم أبناؤه وليس المبتدعة أو المنحرفة أو الحاقدة التي لم تجد إلا الطعن والقذف لهذا الوطن وأبنائه؛ لأنهم متمسكون بشرع الله.

فنقول إن الأخلاق والسماحة والإيمان والنظافة والإنسانية يجب أن يتعلمها الجميع، ويعرفوا بأنها نابعة من هذا الدين الإسلامي، لا غربية ولا شرقية أخذنا منهم حضارة أو ثقافة، وعلينا أن لا نغتر بأي مسلسلات وقتية تظهر إنسانية مزيفة من أجل مصلحة مادية.

أشعر بأن شبابنا في الآونة الأخيرة أخذوا ينحون منحى جميلا، وذلك لوضوح الصورة التي أظهرها الله سبحانه وتعالى لهم، وعرفوا زيف وخبث الإعلام الغربي، وكذا زيف المتربصين بالدين من أبناء جلدتنا الذين لا يمتون للإسلام بشيء، ولا بسماحته ومحبته وأخلاقه.

نعجب كثيرا مما تقوم به بعض الحضارات والثقافات الأخرى من انتهاج سمات جميلة، كالنظافة مثلا، ولو بحثنا وفتشنا لوجدنا أن ديننا يزجرنا عن عدم نهج النظافة.

فإلى شباب وطننا وشباب العرب والإسلام، عليكم بالمحبة والمودة والإنسانية، فلن تجدوها إلا في هذا الدين، وعليهم أن يكفوا من خلال وسائل التواصل، أو نشر الصور، أو الاعلام المرئي أو المقروء عن جلد الذات جلدا ليس حقيقيا بأخذ المواقف السلبية، ومن الشواذ القلة الذين ينتهجون أعمالا لا تمت إلى ديننا ولا إلى تقاليدنا وعاداتنا بصلة، ولا نعممه على مجتمعنا.