لو طرحنا على الناس سؤالا عن أسوأ الصفات التي يجدونها في أنفسهم، ستجد أن الكثير يعترفون بطباعهم السيئة، هذا وعي مطلوب ولكن السيئ أن يعترف أحدهم بها على سبيل التبرير للمآزق الأخلاقية ولكنها في الوقت نفسه تعني الاستمرار في الطبع السيئ، وقد يذكر أحدهم الصفات الجيدة التي يحاكمها أخلاقيا على أنها سيئة لأنه عاجز عن الموازنة بين الأخذ والعطاء، وهذا يتشكل من شعور الإنسان بأنه أحيانا ضحية للظروف.

يميل الناس إلى الاعتقاد بفكرة حرية التصرف، ولكنهم يصدمون أحيانا في أنفسهم ويتساءلون عن أفعالهم ذات النتائج الخاطئة ويتمنون أنهم تصرفوا بطريقة مختلفة، لأن غالبيتهم يدركون رغباتهم ولكنهم لا يدركون دوافعها، حيث إن الطبع يتشكل وفق معطيات الظروف والتنشئة، وتصبح أكثر التصرفات برمجية أكثر من كونها عقلانية، وغالبا ما يكون اتخاذ القرارات في شؤون الحياة مبنيا على ما تدفع به القوى المتحكمة في طبعه، وبالتالي فهي التي توجه أفعاله سواء كانت إيجابية أو سلبية.

قد يظن البعض أن قدرة الإنسان تتحدد بالظروف التي يمكنه النفوذ عليها، ولكننا نجد في كثير من الأحيان أن طبع الإنسان هو من يرسم انفعالاته، غير أن قدرته في الواقع لا تتحدد بالظروف والاشتراطات المعدة مسبقا طالما استطاع الخروج عن طبعه الجاهز وامتلك حرية الإرادة في فهم نفسه وما يصدر عنها من تعبيرات حتى يكون لديه طبع مختلف ودور فاعل.

يصعب على الكثير تغيير الظروف التي حددت طباعهم مسبقا، ولكنهم بحاجة إلى الحافز الذي يجعلهم يدركون أن لديهم القدرة في تطوير أنفسهم على نحو إنتاجي يجعلهم قادرين على التحكم في أنفسهم، وبالتالي يمكنهم التطبع بطباع يدركون بها أهداف حياتهم والأساليب التي تحقق لهم تلك الأهداف، ما يجعلهم محبين لأنفسهم وللآخرين، وحين يصبح التطبع طبعا سيتمكن الإنسان من التغلب على طباعه السيئة، لأنه في جميع الأحوال مسؤول عن تصرفاته وعن نتائجها.