ليست المعلومات الطبية المغلوطة السيئة الوحيدة لرسائل (الواتساب) وسرعة انتشار معلوماته وكثافة رسائل قروباته، فثمة سيئات أكثر تعكر جو المتعة بهذه الخاصية والخدمة المجانية التي لها فوائدها بلا أدنى شك، لكنها ككل شيء في حياتنا ومثل كل تقنية لها إيجابيات عظيمة ولها سلبيات منغصة، حتى الدواء له فوائد جمة، وله أعراض جانبية وأضرار إذا زادت جرعته.

أجمل ما في الواتساب أنه عدو شركات الاتصال الجشعة المحتكرة المستغلة لعملائها خاصة في دول العالم الثالث، حيث تحرص الشركات على استغلال العميل وشفط جيبه والتنافس عليه لا له، وتحديدا عندنا حيث تعمل (لوبيات) شركات الاتصال على تقليص الخدمات المجانية للواتساب وتعمل جاهدة على الضغط لمنع خاصية الاتصال المجاني عبر خدماته، وللأسف أنها تنجح أحيانا بحجج واهية، وكأننا في معزل عن دول العالم التي تسمح بهذه الخاصية لأنها لم تعد أقل أمنا عن الاتصال عبر شركات الاتصال، فكل رقم أصبح موثقا بالهوية والبصمة، ولا مجال للحجج.

السلبية المؤكدة للواتساب هي سرعة وكثافة نشر الشائعات والمعلومات المغلوطة علميا وصحيا وفلكيا وإخباريا، مقارنة بالرسائل المدفوعة، وهذه علاجها نشر الوعي ونشر المعلومة الصحيحة، وللوعي شقان؛ شق بعدم تصديق كل معلومة غير موثقة بمرجع علمي، وشق بعدم نشر معلومة ما لم يكن مصدرها موثوقا علميا وبمراجع علمية.

وبالمناسبة فإن نشر معلومات غير موثقة سواء طبية أو صيدلانية أو فلكية أو غذائية، لا يقتصر على الناس و(الواتساب)، بل تمارسه للأسف وسائل إعلامية مؤسساتية من صحف سيارة وأخرى إلكترونية وقنوات فضائية، وجميعها لا توثق معلوماتها من المراجع العلمية المتخصصة، بل تعتمد على مصادر فردية وآراء غير محكمة علميا، وسبق أن حذرت من ذلك، خصوصا أن الدعاية للإجراءات الطبية والأدوية والأغذية بمعلومات مغلوطة أصبحت تجارة (نتنة) يمارسها المشاهير وذوو المتابعات المليونية عبر وسائل التواصل الإنترنتية.