لا يسمع مواطنون بزيارة مسؤول تنفيذي رفيع المستوى من وزير أو وكيل وزارة أو غيرهما من المسؤولين لاسيما في الجهات الخدمية التي تتصل أعمالها مباشرة بمصالح وحياة المواطنين، إلا ويتبادلون المعلومات عن تلك الزيارة المرتقبة ويتجمعون في يومها ويتطلعون بلهفة لرؤية إطلالة المسؤول الزائر فإذ «ظهر وبان» تكأكأوا حوله وأخذوا يبثونه شؤونهم وشجونهم ويطرحون بين يديه مطالبهم وتكون في معظمها حقوقاً عامة من حقوقهم التي كفلها لهم الوطن والنظام.

هذه الظاهرة الشعبية المتنامية قد تكون من ضمن خصوصية المسؤولية في هذا الوطن الغالي أو أنها على الأقل ظاهرة إدارية لا توجد إلا في الأوطان التي لم تتطور فيها الإجراءات الإدارية بما يكفل عدم حاجة أي مواطن لمراجعة المسؤول الأول في الإدارة لأنه يستطيع الحصول على حقوقه في الخدمة التي تقدمها الجهة التي يحتاج لخدمتها عن طريق مديري فروع ذلك الجهاز، بل إنه قد لا يحتاج حتى لمراجعة مدير الفرع لأن كل موظف لديه أنظمة واضحة ميسرة ويطبقها بأمانة وصدق وجدارة على ما يقدم له من طلبات دون حاجة لمراجعة مدير الإدارة، ويكون من حقه قضاء حاجته ما دام طلبه نظامياً، أما إن كان غير نظامي فلا يقضى سواء راجع مدير الإدارة أو أي مسؤول في الإدارة العليا لذلك الجهاز الحكومي.

ولذلك فإن معالجة ظاهرة الإصرار على مراجعة المسؤول الأول أو الأعلى في الجهاز الحكومي التنفيذي لا تكون بالنصائح والمواعظ أو حتى بالتوبيخ والحدة التي قد يواجهها من يفعل ذلك، بل تكون بتنظيم العمل إدارياً ومالياً وتسهيل إجراءاته بحيث يستطيع كل إنسان الحصول على حقه من الرعاية في أي مجال يحتاجه في حياته دون اضطراره لاستخدام عبارة «هل تعرف أحداً في الإدارة الفلانية؟» أو يضطر لمتابعة تحركات المسؤولين وزياراتهم التفقدية لطرح احتياجاته بين أيديهم بأساليب قد تكون مقبولة أو غير مقبولة لأنه ينطبق عليها المثل العربي القائل «صاحب الحاجة أهوج».

لقد نجحت بعض الإدارات الحكومية في استخدام الاتصالات الحديثة لإتمام معاملات المواطنين فخففت ما كانت تعانيه من زحام وطلب للواسطات، ويمكن للمسؤولين في الجهات الخدمية الاستفادة من التجارب الداخلية والخارجية التي تجعل المواطنين غير محتاجين لمراجعة مكاتبهم أو التجمع حولهم عند زياراتهم التفقدية.. والباقي على الله!.