ويوضح فضيلة الدكتور الشيخ عبدالوهاب إبراهيم أبو سليمان دواعي التيسير فيقول: «هذا المقصد تميزت به جميع شرائح الإسلام وأحكامه في أسلوب تشريعي مرن، هو أشد ظهورا، وأبرز فعالية في شعيرة الحج في أداء الفرد، والجماعة على السواء، لما تشهده مشاعر الحج من جموع المسلمين بأعداد كبيرة في زمان ومكان محدودين، لهذا فإن روح السماحة والتيسير بدت واضحة ظاهرة في إجابات المصطفى صلى الله عليه وسلم في العبارة الخالدة، الجامعة المانعة لهذا المبدأ الشرعي عندما يتوجه إليه سؤال في شأن من شؤون الحج بقوله: «افعل ولا حرج»، يمكن لم شتات هذا المقصد العظيم بادئ ذي بدء في خمس قواعد:

فيما يأتي توضيح وتفصيل هذه القواعد الأربع والتمثيل لها من شعيرة الحج في المباحث التالية: تجلى الاتجاه نحو التيسير واضحاً صريحاً ودليلاً قاطعاً في الآتي:

أولاً: إجابات المصطفى صلى الله عليه وسلم في العبارة الخالدة، الجامعة المانعة لهذا المبدأ الشرعي عندما كان يوجه إليه سؤال في شأن من شؤون الحج بقوله «افعل ولا حرج»، فيما تواترت روايته عن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: «خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجاً فكان الناس يأتونه فمن قائل: يا رسول الله: سعيت قبل أن أطوف، أو أخرت شيئاً، أو قدمت شيئاً، فكان يقول لا حرج، لا حرج إلا على رجل افترض عرض مسلم وهو ظالم فذلك الذي حرج وهلك». أخرجه الحاكم في صحيحه المستدرك على الصحيحين، وأخرجه الدارقطني، وأخرجه ابن حزم في صفة الحج الكبرى.

ثانياً: ومما يعضد هذا المقصد الشرعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج مرة واحدة، تلك هي حجة الوداع، وبرغم هذا حدث اختلاف في بعض الأحكام بين الفقهاء، وقد أثار هذا الموضوع سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: قلت لابن عباس رضي الله عنه كيف اختلف الناس في وقت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حج إلا مرة واحدة؟ قال: لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دبر صلواته فسمع ذلك قوم من أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين فنقلوه، وكان القوم يأتونه أرسالا فلبى حين استوت به راحلته فسمع تلبيته قوم فظنوا أنه أول تلبيته، فنقلوا ذلك، ثم لبى حين علا البيداء فسمعه آخرون فظنوا أنه أول تلبيته فنقلوا ذلك، وايم الله ما أوجبها إلا في مصلاه.

أهل الحديث جمعوا رواة نسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا ثلاثين نفرا، فعشرة منهم تروي أنه كان قارناً، وعشرة أنه كان مفردا، وعشرة أنه كان متمتعا».

السطر الأخير:

روى نبيشة الهذلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله) أخرجه مسلم

aokhayat@yahoo.com