ما يمكن أن يقال عن خدمات الحج المتميزة لا يمكن حصره، لكن لو جمع كل واحد منا ما يعرفه من معلومات ثم وضعناها معا لخرجنا بموسوعة معلوماتية تشهد على أن ما يتم يكاد أن يكون عملا أسطوريا بلا مبالغة. سأبدأ بنفسي وأختار بعض البعض من المعلومات المؤكدة التي تسمح بها المساحة المحدودة للمقال.

جهزت وزارة الصحة ٢٥ مستشفى و١٥٥ مركزا صحيا موزعة على المشاعر المقدسة، لاحظوا أن لدينا قطاعات صحية أخرى تعمل في المشاعر، ليكون عدد المرافق الصحية في هذه المساحة المحدودة فقط أكثر مما هو موجود في بعض الدول الصغيرة التي تزايد على المملكة في مسؤوليتها عن الحج.

إلى ما قبل صباح العيد تم إجراء أكثر من ٤٥٠ عملية قسطرة قلب للحجاج المرضى مجانا وعلى وجه السرعة بأحدث الأجهزة وأمهر الكفاءات. هذا العدد قد لا يتم إنجازه في عام في بعض الدول، وقد لا تتوفر الإمكانات أساسا لإجراء عملية واحدة فيها. وبالمناسبة فإن تكلفة العملية الواحدة قد تصل قرابة ٨٠ ألف ريال، لكن وطننا لا يمن على ضيوف الرحمن، ويرى أن ما يقدمه هو من أبسط الواجبات التي يتشرف بها.

يوم عرفة سيرت وزارة الصحة قافلة لنقل ٤٢٠ حاجا إلى عرفات بواسطة أسطول من عربات الإسعاف الحديثة التي يمكن اعتبارها وحدات عناية مركزة متنقلة بكافة التجهيزات. وقد لا يعرف غير العاملين في المجال الطبي صعوبة وخطورة نقل مرضى في أوضاع حرجة إذا لم تتوفر كل التجهيزات التي تضمن سلامتهم. لقد تم تصعيد المرضى بنجاح تام وهم محفوفون بعناية فائقة يقدمها خبراء متمرسون.

هناك مركز موحد يعمل على مدار الساعة لتقديم الخدمات في كل ما يتعلق بصحة الحجاج. في هذا المركز الاستجابة فورية وبأي لغة، وما يحتاجه الحاج متوفر على وجه السرعة.

ضمان عدم وبائية الحج في تجمع لأكثر من مليوني شخص من كل دول العالم موضوع قد لا يتخيل البعض سلسلة الإجراءات الطبية التي يتطلبها من لحظة قدوم الحاج إلى مغادرته، لكن العاملين بالإدارة الطبية للحشود يعرفون حساسية هذا العمل والكوارث التي قد تحدث نتيجة أي تساهل، والمملكة بفضل الله تسجل عاما بعد آخر حجاً نظيفا خاليا من الأوبئة، فهل تعرف الدول التي لا تستطيع إدارة المئات في ظروف عادية كيف تنجح المملكة بامتياز في هذا الجانب.

هذا غيض من فيض لا بد أن يعرفه العالم الذي نرحب به في هذه الأيام المباركة، ونعده أنه سيرى مستقبلا ما هو أفضل بكثير مما رآه.