لا وجه للمقارنة بين الفخر باستضافة حجاج بيت الله من كل أقطار العالم وبين استضافة أي حدث كان، لا من حيث شرف الإضافة والمستضاف، ولا من حيث عدد الضيوف ووحدة المكان ومحدوديته، ولا ما يقدم لهم من خدمات ولا تكرار المناسبة سنويا.

نحن نستضيف العالم أجمع سنويا لنمكن الضيوف على اختلاف قدراتهم وأعمارهم وجنسهم وجنسياتهم ولغاتهم ودرجة ثقافتهم من أداء ركن من أركان الإسلام، في وقت محدد بالساعة، ومكان محدود بالأمتار، ونقدم لهم، كي يتمكنوا من إتمام عدة شعائر في عدة مشاعر، كل ما يحتاجون من خدمات صحية ومساعدات إنسانية وعون بشري، كل ذلك دون مقابل إلا وجه الله، وتأدية أمانة خدمة الحرمين على أكمل وجه.

نؤمن لهم المواصلات والنقل ونسخر لهم من يحمل المسن ويساعد المعوق ويدل التائه ويرشد دينيا من اختلف عليه الأمر ويحمل الطفل، ويحفظ الضائع والمفقودات، وينقل المريض ليتم شعيرته بسيارة إسعاف مجهزة بما يحتاج من أجهزة صحية.

نقدم لهم رعاية صحية متقدمة دون مقابل إلا رضا الله ثم إرضاء شيم العطاء لدى المملكة العربية السعودية التي تميزت به عالميا فاستحقت لقب (مملكة الإنسانية)، أجريت لهم في أقل من ثلاثة أيام، حتى كتابة هذه السطور، ٣٥٧ قسطرة قلبية، و١٩ عملية قلب مفتوح، و١٢٨٧ غسيلا كلويا، و٧٢ عملية منظار، وهي عمليات لا يجدونها في أوطانهم إلا بكلفة عالية وتأمين صحي مكلف.

حتى حرارة سطح بلاط الأرض بردت تحت أقدامهم بتقنية كهربية فريدة ومكلفة ولطفت حرارة الشمس فوق رؤوسهم برذاذ بارد شامل لمناطق واسعة.

لا نقصد اتباع ما قدمناه من خدمات بمنة وليست هذه شيمنا، ولكن لا يأتي صغير فرح باستضافة كأس العالم (مقابل تنازل عن ركائز دينية والسماح بكبائر محرمة، وبتنازل عن قيم أخلاقية أصيلة)، فيقول إننا نغار من استضافة كأس العالم ونحسده عليها! ونحن من نفخر باستضافة العالم أجمع خدمة لدين العالمين.