منحت بعض الأنظمة لأحزاب سياسية غير مشاركة في التشكيل الحكومي حق أداء دور حكومة الظل، وتعنى بالنقد والمراقبة والتوجيه في إطار القانون والأعراف الحزبية، وليس لحكومة الظل أي مهام رسمية معلنة عدا في حال سقوط الحكومة، إذ تقوم بأداء المهام بتكليف من رئيس الجمهورية أو الملك لفترة مزمّنة.

منذ قرن والتيارات الحزبية الإسلاموية تحاول أن تنال شرف إدارة شؤون البلاد في العالم العربي. وبذلت الأنفس والنفيس في سبيل تسييس الناس، وتجنيدهم لمشروعهم، والهيمنة عليهم بالوعد والوعيد ليرشحوهم ويناصروهم وفق أطر مشبوهة لا تمت للإسلام النقي بصلة.

فشلت معظم محاولاتهم في أن يتبوؤوا ذروة سنام الدولة، فأعدوا العُدة لتأسيس التنظيم بدءا من النواة ثم الخليّة ثم الهيكل، والشبكة، ونجحوا في استمالة المجتمع نحو مشروعهم خلال عشرين عاماً وصنفوا الأفراد (متعاطف، محب، متعاون، عضو).

عندما اطمأنوا أن معظم الشعوب في أيديهم حاولوا العودة لمشروع حكومة الشمس ولم يلقوا ترحيباً فكشروا عن الأنياب، وأعلنوا العداء السافر للدولة الوطنية ذات الشرعية والسيادة وكفروا وانتقدوا وعملوا ما بوسعهم لإسقاط شرعيتها فلم يفلحوا.

إثر منحهم فرصة المشاركة في عضوية مؤسسات مدنية، إبان اعتماد انتخابات المجالس البلدية منذ عقد اكتسحوا الصناديق بأصوات أتباعهم المفتحين والمغمضين، وكذا الحال مع الأندية الأدبية، والمؤسسات التعليمية، ليؤكدوا أنهم متغلغلون في جذور تربة الوطن، ومهيمنون هيمنة السحرة على وعي الناس دون منافس لهم.

في الأعوام الأخيرة أحرقوا أوراقهم بأنفسهم، عندما أظهروا انتماء خارجيا على حساب أوطانهم، وأدركوا أن عجلة الزمن ستقذف بهم خارج أسوار الجغرافيا وذاكرة التاريخ فآثروا أن يؤدوا دور حكومة الظل، الفيء، أو بالشعبي (الفيّه).

من أنجع وسائلهم المعاصرة لتنفيذ أجنداتهم وتعطيل مشاريع الدولة وبرامجها اختيار شخصية اعتبارية تحظى بالاحترام، والاحتشاد في مجلسها، والتأثير عليه بادعاءات وهمية باطلة، ليوظف كل قدراته في تعطيل نشاط أو إلغاء فعالية، وبذلك يسجلون نقاط نجاحاتهم العدوانية وغير القانونية ولا أخلاقية على حساب شيخ جليل حسن النوايا لا يعلم عن التنظيم وخلاياه النائمة والمستيقظة وما أحدثه من شرخ في جسد اللحمة الوطنية.