سألتْ عزيزة زوجها: وشبك يا عزيز ما غديت تصلي العيد مع المسلمين؟ جاوبها: يا مخلوقة سمعت من الرادي شيخاً يقول ما هيب واجبة. ثُمّن وش أغدي له أصلي وأنا ما معي ما أقطع به الشرهة من الله ومن خلقه. علّقت: ما هوب ما هلا أنته لحالك ما معك ما تتعيد به. ثلاثة أرباع القرية ما بيتمرقون الليلة، حتى جارتنا سعدية وعدها سعدي يعطيها كراعين البقرة، قال: هيا بهواها كراعين كراعين ريحة بو زيد ولا عدمه.

لم تكد ترتفع شمس ضحى العيد إلى كبد السماء حتّى عمّت اللحمة كل بيت، كان جزار القرية يوزع ثلث ذبيحة لكل عائلة معوزة، وكل ما نشده واحد منين اللحمة يا عمار، يجيب: كلوا واسكتوا.

كانت القرية تحب عمار الجزار كونه أميناً محافظاً على صلاته وأهم من ذلك لحمته نظيفة، وماهر في نقع الزير في الصدات. كان يداعب الزبائن (اللحمة الزينة عند ولد القينة) تتضاحك النساء ويرددن: والله ما ولد القينة إلا غيرك وأنك أجودي من ظهر أجواد.

اتخذ القرويون موقفاً شرساً من العيار (سعدان) لأنه ما يستحي ولا يمزى، يسخر من كل شيء ويشتغل مضحكاتي عند الشيوخ وياهبون له دراهم يشرب بها سبرتو، ولا يطب المسيد حتى نهار الجمعة. نبذوه لا يدعونه لمناسباتهم ولا يستجيبون لدعواته، رغم أنه من حاله في شأنه إلا أنه عند أغلبهم خِرِب جِرب.

انتهى عيد اللحم، واستمر عمار الجزار يوزع اللحم على بيوت الفقراء كل خميس. وعندما توفي سعدان تردد الفقراء يصلّون عليه وإلا ما يصلّون، قال الفقيه: صلوا عسى بقعا تصلي في دميكم.

مر أسبوعان وثلاثة، ولم يعد يوزّع الجزار اللحمة كعادته. سألوه المجيعون: وين اللحم يا عمار؟ أجاب: مات اللي كان يدفع قيمة الذبائح يا فجار. كل عام وأنتم بخير، علمي وسلامتكم.