لقد فتح الملك المؤسس يرحمه الله مدينة الرياض عندما كان يبلغ من العمر ٢٦ عاماً. وفِي ريعان الشباب استطاع توحيد المملكة العربية السعودية، ولم يستكن حتى تحقق الحلم واستقرت الأوضاع. والملك المؤسس قدوة حسنة لكل شاب طموح يسعى لخدمة بلاده ومليكه بالعزم والعمل الدؤوب لتحقيق الغاية والمراد. وقد قال الشاعر:

بقدرِ الكدِّ تكتسبُ المعالي

ومن طلب العلا سهر الليالي

ومن رام العلا من غير كد

أضاع العمر في طلب المحال

تروم العز ثم تنام ليلاً

يغوص البحر من طلب اللآلي

لقد علم ونظر وعرف الملك سلمان حفظه الله بحكمته أهمية الشباب وقدرتهم على العمل والبناء، لذا صدرت الأوامر الملكية بتمكين الشباب من القيادة لبث روح الحداثة والتجديد في جميع مفاصل الدولة، فليس لنا أي خيار سوى البناء والتطوير لتحقيق رفاهية المواطن وحماية هذه البلاد من كيد الأعداء والمتربصين. لتستكمل هذه الدولة إنجازاتها التي تحققت معظمها على أيد شابة صالحة أمينة تستفيد من حكمة المخلصين وتستنير بتاريخ كبير من الخبرات المتراكمة وأهل الاختصاصات العلمية من الخبراء والعلماء الذين تزخر بهم دولتنا الحبيبة.

ولقد سررت وأنا أشاهد أحد المقاطع التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي للأمير الشاب عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز عندما فاجأ مسؤولي صالات الحجاج بمطار الملك عبدالعزيز بمحافظة جدة، وقد ظهر الأمير في هذه المقاطع بدون بشت بعيداً عن البروتوكولات يحمل قلماً وورقة يسجل فيها ملاحظاته ويتحدث إلى ضيوف الرحمن، مؤكداً أن دوره كمسؤول هو خدمة ومساعدة ضيوف الرحمن. فلم يكتف الأمير بتوجيه المسؤولين من هيئة الطيران المدني بوجوب تحسين الخدمة، بل سأل عن أسباب القصور للتحري عن ذلك ولسرعة إيجاد الحلول التي تضمن حسن سير الخدمة والتي سبق وأن نوهت في مقال سابق عنها وعلى أهمية وخطورة هذا القطاع وعدم جواز التفريط في كوادره التي تأثرت كثيراً من نقل مقر عمل الهيئة من جدة إلى الرياض في عجالة من الأمر غير مبرر. وعلى العموم فقد كان حضور الأمير الشاب نائب أمير منطقة مكة المكرمة إلى صالات الحجاج دليلاً على فعالية وقدرة الشباب على العمل والقيادة والريادة وتقديم صورة يفتخر بها أمام العالم، ويثبت أن المملكة قادرة دائما أن تكون في المقدمة في كل مجال.

إن شفافية نائب أمير منطقة مكة المكرمة وزياراته الميدانية بعيداً عن الإعلام الرسمي تدل عن همم الأمير الشاب وعزمه وكده، لتحقيق ما أنيط به من مسؤولية وليكون عند حسن ظن الملك وولي عهده وظن المواطن الذي فرح وسر وابتهج بتعيين الشباب في مواقع قيادية وضخ دماء جديدة تؤمن بالعمل والتطوير، وبالرغم من غياب الإعلام الرسمي الذي نتمنى أن يخرج من قمقمه ويستيقظ من ثباته ليلحق بالعصر بعد أن خنقه المتنطعون وأثقلوا أحماله، غير أن الإعلام الشعبي كان له حضور وهو من نقل لنا الصورة بدون رتوش وعلى حقيقتها وبساطتها وبدون تنميق وتجميل، فكانت صورة جميلة بكل رتوشها لأمير جميل في مظهره وأدائه وحسن تصرفه وقدرته على القيام بمسؤولياته بعزم وحزم وحسن خلق.