كل عام وأنتم بخير، اليوم عيد الأضحى، حيث تبدأ فيه نهايات مناسك الحج، وكان موسم الحج هذا العام بشهادة المنصفين – لا المتربصين – موسما ناجحا بفضل الله تعالى أولا، ثم بفضل رعاية خادم الحرمين الشريفين، وجهود حكومته الرشيدة، وقد حفل هذا الموسم بلمسات حب ووفاء، تجلت إحداها في استضافة الأشقاء الحجاج القطريين على نفقة خادم الحرمين، وفتح الحدود أمامهم، واستقبالهم على متن خطوط الطيران غير القطرية، وهي لفتة إنسانية، وضربة لحكام قطر الذين حاولوا تسييس فريضة الحج، وروجوا كذبا وبهتانا إشاعة منع السعودية للحجاج القطريين هذا الموسم.

أما اللفتة الثانية لخادم الحرمين الشريفين، فهي لفتة إنسانية بالدرجة الأولى، تمثلت في استضافة ألف من أسر شهداء الإرهاب في مصر الشقيقة، من الزوجات والآباء والأمهات، ليثبت بذلك وقوفه العملي مع مصر في مواجهة الإرهاب، والخروج من دائرة الأقوال إلى دائرة الأفعال.

وفي كل موسم نكتب عن ظاهرة تخلف بعض الحجيج، وبخاصة من الأفارقة وغيرهم، وما يشكلونه من خطورة على الحياة الاجتماعية في البلاد، وكيف أن تغاضي بعض أبناء البلاد عن وجود هؤلاء المتخلفين بغية استخدامهم في مشاريعهم وأعمالهم بمقابل مادي أقل مما يدفعونه للعمال المقيمين إقامة شرعية يمثل ضربة لأمن المجتمع وسلمه، بل إن مجرد العلم بوجود متخلفين وعدم الإبلاغ عنهم يمثل في اعتقادي خيانة للوطن؛ لأنه يؤدي بشكل أو بآخر إلى مشكلات نحن في غنى عنها.

ربما تزداد الخطورة لهذه الظاهرة ظاهرة تخلف الحجيج هذا العام عن غيره، فالإرهاب يهددنا من عدة اتجاهات، ولا نستبعد أن يتم استغلال هؤلاء المتخلفين لتنفيذ عمليات تخريبية في البلاد.

إذن القضية هذا العام تختلف عما سبق وخطورتها أشد فتكا بالبلاد مما أشرنا إليه في الأعوام الماضية، وهو ما يتطلب منا جميعا صحوة ويقظة، وأن نعمل العقل، ونغلب مصلحة البلاد على مصلحة الأفراد. نعم قد يحقق البعض مكاسب مادية لهم، لكنهم بلا شك يهدمون دون أن يشعروا صرح الوطن الغالي الآمن المستقر.

ولا يسعني في هذا اليوم الجليل إلا أن أناشد إخواني من السعوديين بإغلاق أبواب العمل أمام هؤلاء المتخلفين، كما أناشدهم وأناشد المقيمين الشرفاء، الإبلاغ عن متخلف هنا وهناك، ولا بأس أن تحدد الحكومة مكافأة لكل من يبلغ عن متخلف من الحجيج.

وكل عام وأنتم بخير.