صالح شبرق (جدة)

تعتبر جائزة كتاب الطفل، التي ينظمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين،من أرفع جوائز أدب الطفل واليافعين في الوطن العربي، وتهدف الجائزة التي انطلقت في عام 2009 بمبادرة كريمة من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسس والرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، إلى دعم صناعة كتاب الطفل في العالم العربي والارتقاء به، وتكريم كتب الأطفال المميزة التي تتناول مواضيع معاصرة تثري أدب الطفل، وللتعرف أكثر على هذه الجائزة وعلى الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، وشروط المشاركة فيها، والفرص التي تقدمها للكتاب والرسامين والناشرين، والبرامج المصاحبة لها، التقينا في صحيفة عكاظ بمروة العقروبي، رئيس المجلس الإماراتي لكتب اليافعين.

  • متى انطلقت جائزة. كتاب الطفل، وما هي الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها؟

انطلقت جائزة كتاب الطفل، في عام 2009، بمبادرة كريمة من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسس والرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وهي تهدف إلى إثراء ثقافة القراءة وحب الكتب العربية عند الأطفال، وذلك من خلال إبراز أفضل أعمال الكُتاب والرسامين والناشرين، التي تتناول موضوعات معاصرة تثري أدب الطفل العربي، إلى جانب تحفيز الناشرين والكتاب والرسامين للإبداع في مجال نشر كتب الأطفال الصادرة باللغة العربية.

وتعتبر الجائزة إحدى أرفع جوائز أدب الطفل وأشهرها في العالم العربي، وذلك لتكامل رؤيتها، ووضوح أهدافها الساعية إلى الارتقاء بصناعة كتاب الطفل في الوطن العربي، والارتقاء بثقافة الطفل العربي ورفدها بما هو مميز ومواكب للعصر، إلى جانب تعزيز مكانة كتاب الطفل في مواجهة البدائل التقنية

.

  • ما هي أهم الشروط الواجب توفرها للمشاركة في الجائزة؟

الترشح لفئات الجائزة المختلفة مفتوح أمام جميع دور النشر التي تصدر كتباً للأطفال باللغة العربية من مختلف أنحاء العالم، مع مراعاة معايير محددة أهمها ألا يكون الكتاب قد سبق له الفوز بجائزة محلية أو عربية أو عالمية، وأن يكون عملاً أصيلاً، إذ تُستبعد الأعمال المترجمة والمقتبسة، هذا مع ضرورة مراعاة أن الجائزة تشمل كتب الأطفال الخاصة بالفئة العمرية منذ الولادة وحتى 12 عاماً، وكتب اليافعين المخصصة للفئة العمرية بين 13- 18 عاماً.

وفيما يخص عدد الكتب المسموح به لكل دار نشر فهناك سقف محدد فقط فيما يخص فئة كتب الأطفال ويجب على أي دار نشر ألا يتجاوز عدد ترشيحاتها في هذه الفئة الثلاثة كتب، أما في فئة كتب اليافعين فيمكنهم التقدم بأي عدد من الكتب، فقط يجب مراعاة أن لا يكون الكتاب قد مضى على نشره أكثر من ثلاث سنوات لفئة كتب الأطفال، وخمس سنوات لفئة كتب اليافعين.

  • كم تبلغ القيمة المالية للجائزة وكيف يتم توزيعها؟

تبلغ القيمة الإجمالية لجائزة اتصالات لكتاب الطفل 1.2 مليون درهم إماراتي (حوالي 326 ألف دولار أمريكي)، تتوزع على الفئات التالية: 300 ألف درهم إماراتي (حوالي 82 ألف دولار أمريكي) لفئة كتاب العام للطفل يتم توزيعها على الناشر والمؤلف والرسام، بواقع 100 ألف درهم إماراتي (حوالي 27 ألف دولار أمريكي) لكل واحد منهم، 200 ألف درهم إماراتي (حوالي 54 ألف دولار أمريكي) لفئة كتاب العام لليافعين، توزع مناصفة بين المؤلف والناشر.

100 ألف درهم إماراتي (حوالي 27 ألف دولار أمريكي) لكل من الكتاب الفائز بجائزة أفضل نص، والكتاب الفائز بأفضل رسوم، والكتاب الفائز بأفضل إخراج، والتطبيق الفائز بجائزة أفضل تطبيق تفاعلي لكتاب و300 ألف درهم إماراتي (حوالي 82 ألف دولار أمريكي) مخصصة لتنظيم سلسلة ورش عمل لبناء قدرات الشباب العربي في الكتابة، والرسم، بهدف اكتشاف ورعاية الجيل الجديد من المواهب العربية في مجال كتب الأطفال.

  • ما هو آخر موعد للمشاركة بالجائزة؟

سيكون تاريخ 31 أغسطس الجاري هو آخر موعد لقبول طلبات الترشيح، ولمزيد من المعلومات حول التقديم للجائزة، يرجى زيارة الموقع الرسمي للجائزة:

www.EtisalatAward.ae

  • هل لمستم أي تطوير أحدثته الجائزة خلال الأعوام الماضية في مجال أدب الطفل؟

منذ انطلاق الجائزة في العام 2009 كانت فكرة ورؤية الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، أن توفر مساحة تحفيزية ومشجعة للعاملين في مجال أدب الطفل واليافعين، للارتقاء بفكر الطفل العربي من خلال توفير كتاب غني وهادف، وشاهدنا خلال السنوات الماضية نتائج مميزة عبر المشاركات التي تلقيناها، وما زلنا نطمح لمزيد من النتائج الإيجابية، خصوصاً أن أطفالنا في الوطن العربي اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى محتوى ثقافي وأدبي جيد يرتقي بفكرهم ومستقبلهم.

ونعتبر أن أهم ما شهدناه من تطوير يتمثل في مستوى الكتب المترشحة للجائزة فأصبحنا نرى اهتمام بالنوع والمضمون والفكرة، فقد لعبت الجائزة دوراً مهماً ورئيساً في تقديم محتوى قيم وثري للأطفال واليافعين من خلال جملة من العوامل تمثلت في تشجيع دور النشر على إصدار كتب باللغة العربية ليتمكنوا من المشاركة والتأهل إلى الجائزة، مما انعكس ذلك على زيادة اهتمامها بشريحتي الأطفال واليافعين.

  • في إطار سعيكم الدائم إلى تطوير الجائرة، أطلقتم هذا العام فئة جديدة هي فئة "أفضل تطبيق تفاعلي لكتاب"، هلا عرفتينا على هذه الفئة وعلى أهدافها؟

نسعى من خلال فئة "أفضل تطبيق تفاعلي لكتاب" إلى التشجيع على تطوير مختلف أشكال الكتب التفاعلية الإلكترونية، والتطبيقات الرقمية المحسنة، إلى جانب تسليط الضوء على أعمال الناشرين ومطّوري البرامج ومكافأة جهودهم، وتستهدف هذه الفئة أكثر تطبيقات كتب الأطفال إبداعاً، التي بنيت على أساس قصصي، وتهتم الجائزة بمفهوم "الابتكار" في المقام الأول، وأحدث المحتويات الرقمية الخاصة بالأطفال وأكثرها تطوراً، والتي تشهد انتشاراً واسعاً في مجالات الترفيه والتعليم، وترحب الجائزة بمشاركة جميع الناشرين ومطوّري تطبيقات كتب الأطفال واليافعين المخصصة للفئة العمرية ما بين 0 و18 سنة.

وتحدد الجائزة عدد من المعايير للمشاركة في الفئة الجديدة، حيث تستقبل المنتجات الخاصة بأجهزة أندرويد وiOS وكذلك Kindle وePub3، بحسب ما يُحدد في استمارة طلب الاشتراك، وتشترط أن تكون المنتجات مصممة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين صفر و18 سنة، ويتعين تقديم المشاركات باللغة العربية فقط، ويجب نشر الترشيحات قبل تاريخ التقديم للجائزة، حيث تقوم لجنة التحكيم بتحديد الفائز بناء على جودة الجرافيك والصوت والتميز الفني والتقني، أو القيمة الإعلامية، مع تقييم التميز والابتكار بشكل عام.

  • إلى أي مدى ساهمت الجائزة في خلق منافسة بين الكتب العربية والأجنبية الخاصة بالأطفال؟

هنا علينا أن نشير إلى أن الزخم الكبير الذي تحظى به الجائزة، والذي اكتسبته من كونها انطلقت من إمارة الشارقة التي تعتبر إحدى أهم الركائز التي تستند عليها أعمدة الحراك الثقافي في العالم العربي، إلى جانب إعلان أسماء الأعمال الفائزة فيها سنوياً ضمن فعاليات افتتاح معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يعتبر ثالث أكبر معرض كتاب في العالم، والذي يحظى باهتمام كبير من قبل الأدباء والمفكرين في كافة أنحاء العالم، أسهم في لفت انتباه دور النشر العربية إلى الأهداف التي تسعى الجائزة للوصول إليها، والمتمثلة في إصدار كتب أطفال ذات جودة عالية باللغة العربية.

وهو ما شجع دور النشر إلى مضاعفة جهودها لتحقيق ذلك، ما انعكس في زيادة اهتمامها بشريحتي الأطفال واليافعين وحرصها على إصدار مزيد من الأعمال المميزة لهاتين الفئتين، فنجد اليوم أن معظم دور النشر العربية تخصص جزء مقدر من إصداراتها للأطفال واليافعين وتحرص على المشاركة بها في كل معارض الكتب الدولية، محلياً وعالمياً، وهو ما رفع من مستوى المنافسة بين دور النشر العربية والأجنبية.

  • لماذا كل هذا الاهتمام بأدب الطفل؟

الأطفال هم أمل المستقبل، ومن يريد أن يستشرق مستقبل أي أمة فعليه فقط أن يمعن النظر إلى ما تقدمه إلى أطفالها ويستطيع من خلال ذلك وبكل سهولة أن يقيمها لعقود قادمة، فالفائدة التي تجنيها الأمم كنتاج طبيعي لاهتمامها بأدب الطفل هي فائدة عظيمة لا يمكن تقديرها أو تقييمها عبر أجيال محدودة، ويأتي اهتمامنا في المجلس الإماراتي لكتب اليافعين بأدب الطفل تماشياً مع رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الداعية إلى الاهتمام بالأطفال وتوفير كل المعينات التي تساعدهم في أن يكونوا أشخاصاً قارئين متسلحين بالعلم والمعرفة، فالطفولة مرحلة مهمة يجب أن توجه نحوها الجهود التنموية، فحضارات الأمم تُقاس على أساس ما تقدمه للأطفال من وسائل التعليم والتثقيف، والأمة التي تتخلف عن هذا المضمار تجد نفسها وحيدة في آخر القائمة.

  • من أبرز الفعاليات المصاحبة لجائزة اتصالات لكتاب الطفل يأتي برنامج "ورشة"، على ماذا يحتوي هذا البرنامج وما الهدف منه، وماهي أهم النتائج التي حققها خلال الأعوام الماضية؟

يهدف برنامج "ورشة" إلى صقل وتطوير مهارات الشباب لإيجاد جيل جديد من المواهب العربية الصاعدة من المؤلفين والرسامين والناشرين القادرين على إنتاج كتب عربية مميزة للأطفال واليافعين، وهنا أود أن أوضح نقطة في غاية الأهمية، فبرنامج ورشة هو في الأصل يتبع إلى جائزة اتصالات لكتاب الطفل، وتبعيته للجائزة تفرض على المشاركين فيه والمستفيدين من منحه وورشه التدريبية من الموهوبين في الكتابة والرسم، أن يكونوا شاركوا في الجائزة وقدموا أعمالا لم تتأهل للفوز من قبل.

أما من ناحية الأنشطة التي يحتوي عليها البرنامج فمن خلال "ورشة" نقوم بتقديم ورش عمل في مجالات الرسم، والكتابة، والتأليف لتحفيز المواهب الشابة والمساهمة في بناء قدرات الشباب العربي، وتعزيز مهاراتهم ورعايتها من أجل النهوض بواقع كتاب الطفل في الوطن العربي والمساهمة من خلال هؤلاء الشباب في إصدار كتب جديدة ومبتكرة تلبي المعايير العالمية، وفي نفس الوقت ترتبط بالثقافة العربية ولها القدرة على المنافسة والتفوق على الكتب باللغات العالمية الأخرى في أدب وثقافة الطفل، كما يوفر البرنامج فرصاً للمشاركة في المؤتمرات والفعاليات.