.. واليوم.. هو يوم عرفة، يوم التلبية والتكبير والتهليل.

وفي حديث صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».

والمعلوم أن هذا اليوم الذي هو يوم «عرفة» عظمه الله بتساوي المسلمين فيه ملبساً ومسلكاً حتى لكأنهم يوم الحشر بذكرهم وشكر الله، حيث يقول رب العزة والجلال بسورة آل عمران: { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ، رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ }.

فتأتي البشرى من رب العزة والجلال بقوله تعالى في سورة آل عمران: { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ }.

وفي هذا اليوم الذي هو يوم عرفة اكتمل الدين الحنيف لقول الحق سبحانه وتعالى بسورة المائدة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}، وخرج البيهقي في الشعب باسناده عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف فيستقبل القبلة بوجهه ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على على شيء قدير مائة مرة ثم يقرأ { قل هو الله أحد } مائة مرة، ثم يقول: اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وعلينا معهم مائة مرة، إلا قال الله تعالى: يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا ؟ سبحني وهللني وكبرني وعظمني وعرفني وأثنى عليَّ وصلى على نبيي اشهدوا يا ملائكتي أني قد غفرت له وشفعته في نفسه ولو سألني عبدي هذا لشفعته في أهل الموقف».

ومن الدعاء المأثور في يوم عرفة: «اللهم يا أجود من أعطى ويا خير من سئل، ويا أرحم من استرحم اللهم صلى على محمد وآله في الأولين، وصل على محمد وآله في الآخرين، وصل على محمد وآله في الملأ الأعلى، وصل على محمد وآله في المرسلين، اللهم أعط محمداً وآله الوسيلة والفضيلة والشرف والرفعة والدرجة الكبيرة، اللهم إني آمنت بمحمد صلى الله عليه وآله ولم أره فلا تحرمني في القيامة رؤيته، وارزقني صحبته وتوفني على ملته، واسقني من حوضه مشربا رويا سائغا هنيئا لا أظمأ بعده أبدا إنك على كل شيء قدير، اللهم إني آمنت بمحمد صلى الله عليه وسلم وآله ولم أره فعرفني في الجنان وجهه، اللهم بلغ محمدا صلى الله عليه وسلم وآله مني تحية كثيرة وسلاما».

السطر الأخير:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب عليكم الحج فحجوا» فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم» رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.