«عكاظ» (جدة)
كما هي المملكة العربية السعودية داعمة دائماً للمنكوبين والمكلومين في شتى أصقاع الأرض، حرصت على إنقاذ مسلمي الروهينغا المهجّرين قسرا من ديارهم جراء أعمال العنف الطائفي في ولاية راخين بميانمار، وعملت المملكة على التخفيف من معاناتهم عبر دعم البرامج التأهيلية ذات العلاقة بالتعليم والصحة برصدها نحو 50 مليون دولار، تخفيفاً لمعاناتهم بعد المجازر التي ارتكبت بحقهم على يد البوذيين المتطرفين، ويوجد في المملكة نحو ربع مليون مسلم روهينغي يقدم لهم كل الدعم والمساعدة.

وتظل السعودية أكبر داعمة لقضية مسلمي الروهينغا في المحافل الدولية، وتقدم الدعم المادي لهم لمواجهة معاناتهم القاسية، وأسهمت مواقفها الرائدة والداعمة إزاء قضيتهم في تسليط الضوء على معاناتهم في إقليم أراكان وفضح الانتهاكات التي ترتكبها حكومة ميانمار التي لا تريد إلا تشريدهم في المنطقة وإبادتهم بالكامل، وحرصت السعودية على طرح قضيتهم في المحافل الدولية من أجل الضغط على حكومة ميانمار لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية الشعب الروهينغي المسلم ووضع حد لأعمال العنف ضده، وتسهيل وصول المعونات الإنسانية للمتضررين والمحتاجين منهم.

وفي هذا الإطار تسعى منظمة التعاون الإسلامي إلى حشد الجهود على الصعيدين الإسلامي والدولي، وعقد لقاءات في أكثر من عاصمة إسلامية لهذا الغرض، وسبق أن عقدت اجتماعاً لمندوبي الدول الأعضاء فيها بجنيف أخيراً بهدف وضع الخطوط العريضة لآلية تحرك دولية لإيجاد الحلول لأزمة مسلمي الروهينغا، ووقف الانتهاكات والمذابح والقمع ضدهم، وتدين المنظمة سياسة التدمير المُمنهج لقرى مسلمي الروهينغا على أيدي جماعات تتمتع بدعم قواتِ الجيش والشرطةِ، وتستنكر الاستخدام العشوائيَ للقوة العسكرية بما في ذلك المدفعية الثقيلة ضدهم، وسبق أن طالبت السعودية وقف ما يتعرضون له من حملة تطهير عرقي وأعمال وحشية وانتهاك لحقوق الإنسان وإجبارهم على مغادرة وطنهم، ويطالب مندوب المملكة في الأمم المتحدة حكومة ميانمار بمنح حقوق المواطنة الكاملة للروهينغا المسلمين في ولاية راخين، وإعادة حقوق التصويت لهم، والسماح بحقهم في تحديد انتمائهم العرقي واتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع الاستغلال.

إن المملكة في إطار مسؤولياتها لدعم النازحين والمنكوبين في العالم لن تتأخر أبداً في تقديم كل ما يمكن تقديمه من دعم مادي ومعنوي وسياسي لإنقاذ مسلمي الروهينغا الذين يواجهون معاناة التشرد والتنكيل بهم في وضح النهار دون أن تهتم المحافل الدولية بوضع حل لإنقاذهم من معاناتهم، وتؤكد الرياض دائماً في المحافل الدولية عن قلقها إزاء المأساة الإنسانية التي يعيشونها بسبب استمرار أعمال العنف والقتل والاغتصاب والتهجير والإخلاء القسري، وعدم حصولهم على أبسط حقوق الإنسان بما في ذلك الغذاء والرعاية الصحية، ما دفعهم للنزوح عبر البحر وتعرض الكثير منهم لجرائم الاتجار بالبشر.