النفس البشرية بطبيعتها تكره الأغلال وتحب الاستمتاع بالحرية، وقد وقعت هذه الفكرة في آلاف الكتب والمقالات التي تطرح للبحث والدراسة كمحور إشكالية يعاني منها الفرد ويتأثر بها المجتمع في التنشئة وفي ظل القوانين الاجتماعية الرقابية، التي تدفع الفرد أحيانا لإشباع حاجاته في المناحي الخاطئة التي تشكل في جوهرها ضررا عليه وعلى مجتمعه.

من الملاحظ أن فكرة تصويب الخطأ تربويا تقوم على المنع أو الكبت أو عنف التعامل، والنفس البشرية تميل إلى فعل الممنوع بطبيعة الحال، ما يجعل للوقوع في المخالفات لذة يدركها صاحبها وهي تعتبر في الوقت نفسه نقمة على كل التعاملات التي منعته من الوصول إليها، ثم يظن أنه حقق متعة الاستمتاع بالحرية بينما هو يستخدم الحرية ليكون أسيرا لتلك المخالفات، وبالتالي تقل لذة الاستمتاع حتى تصبح عادات وأسلوب حياة دون أن يدرك، خاصة إذا بقيت العوامل التي تدفعه لفعلها قائمة.

إن النفس المتزنة تنفر من كل ما قد يؤذيها، فكيف تكون المتعة في إيذاء النفس إلا عند من لديه اعتلال نفسي، هذا بالرغم من كثرة انتشار المعرفة والدراسات وحملات التوعية التي فقدت تأثيرها، وبذلك فإنه من المفترض أن تكون الحرية وسيلة لاستيقاظ الحس المسؤول لدى الفرد وليست أداة ناقمة على القيود التي تعرض لها في حياته وتسببت في كبته، لأن الاستمتاع بالحرية في إطار السلوك المسؤول هو أكثر سعادة وأبقى متعة، فلن يكون الإنسان حرا أبدا ما بقي عاجزا عن التحكم في رغباته وأفعاله، وأما خلاف ذلك فيأتي في سبيل البحث المستميت غير الواعي عن أشكال أخرى للأسر والاستعباد.