يوافق اليوم ٣٠ أغسطس/ آب «اليوم العالمي للمختفين»، وهم الأشخاص الذين اختفوا خلال الحروب أو بعد حالات عنف أو خلال محاولات الهجرة أو إثر الكوارث الطبيعية.

أتذكر في طفولتي على القناة السعودية الأولى قبيل موجز الأخبار الذي يبث قبل صلاة المغرب في مكة المكرمة كانت تبث صور شيوخ كبار أو أطفال أو أشخاص يبدو أنهم مرضى أو مصابون بالزهايمر ومع الصور يقرأ المذيع بيانات الشخص واسمه وتاريخ ومكان اختفائه. كنت أصاب بالذعر والحزن. وأتمنى أن يخبرونا في التلفزيون عن مصيره وهل وجدوه حيًّا. لكنهم لم يخبرونا قط. ولم يوثق أحد مصائرهم ومصائر الأسر التي تركوها خلفهم. لم يزودونا أبدا بأي إجابات. ثم انقطعت هذه الأخبار من التلفزيون واقتصرت على الصحافة أما اليوم فلا يكاد يختبئ طفل غاضب عن أهله حتى تتحرك مواقع التواصل الاجتماعي للبحث عنه من قبل المواطنين المتطوعين وهذه بادرة رائعة.

أما حين أسمع عن نشوب حرب في مكان من هذا العالم البائس أفكر في المفقودين والمختفين الذين تصل أعدادهم للملايين حول العالم سنويا. لكن حسب إحصاءات الصليب الأحمر عدد الأشخاص المفقودين في جميع أنحاء العالم غير معروف بالضبط، ولكن اللجنة الدولية تقدر عددهم على الأقل بمئات الآلاف. وهي تشمل المقاتلين المفقودين في الحروب، والأطفال الذين انفصلوا عن أسرهم عندما هربوا من ديارهم أو أجبروا على الانضمام إلى الجماعات المسلحة، والمحتجزين غير القادرين على الاتصال بأسرهم، والمشردين داخليا والمهاجرين غير الشرعيين الذين فقدوا اتصالهم بذويهم. وينبغي أن نتذكر أن أعدادا كبيرة من الناس معرضون لخطر الاختفاء كل عام، هذا عدا الذين لم يبلغ عنهم أحد.

إن حالات الاختفاء غالبا ما تكون قضية اجتماعية وسياسية حساسة، ولكن هذا ليس عذرا للحكومات، لذا يجب أن يكون هناك إرادة سياسية لتقديم الإجابات حول حالات الاختفاء. والحرص على الأشخاص المفقودين، وتقديم الدعم لأسرهم.

ويجب أن نستثمر اليوم العالمي للمفقودين لتدشين وعي مجتمعي وسياسي عن حالات الاختفاء والتشجيع عن الإبلاغ عنها.