.. ستون عاماً و«عكاظ» تركض بكل الوسائل المضيئة لإرضاء القارئ مع الحفاظ على الصدق في الخبر والأمانة في الكلمة التي تؤدي بها رسالتها لخدمة الوطن والمواطن.

ستون سنة و«عكاظ» في المقدمة حتى اليوم كما كانت في السنوات الأولى لصدورها عند قيام المؤسسات والشاهد على ذلك رسالة الأستاذ فهد العريفي – مدير عام مؤسسة اليمامة الصحفية «الرياض» – عليه رحمة الله، والذي قال فيها:

«عزيزي الأخ عبدالله خياط: تحية وتقديراً: طول المدة الماضية وأنا أفكر بالكتابة إليكم شاكياً، فعكاظ اليوم وبعد أن وصلت إلى هذا المستوى الطيب من (الروعة) في مظهرها ومخبرها، فقد أصبحت هنا في الرياض – أندر من الكبريت الأحمر- لا أدري ما السبب؟ هل الكمية التي ترسل منها للرياض قليلة وغير كافية أم أن الإقبال عليها بعد وثبتها كان كبيراً ويحتاج إلى مضاعفة الكميات المرسلة؟!

لا أدري تماماً.. وإنما أرجو أن تعيروا هذا الموضوع اهتمامكم، ويشهد الله يا أخي بأني لا أقل عنك حرصاً على تقدمها وانتشارها لأنني أشعر الآن – وأقولها بصراحة – أنها هي الصحيفة الوحيدة في بلادنا التي يجد الإنسان على صفحاتها شيئاً ضرورياً يفتقده في الصحف الأخرى.. يجد النقد.. والتوجيه.. وهذا القول ليس من قبيل الإطراء وكيل المدح فأنت من أدرى الناس بي وباشمئزازي الذي يصل في بعض الأحيان إلى درجة (الحماقة) من بعض الصحف وبعض القائمين عليها.. ولكنها الحقيقة».

هذا تاريخ «عكاظ» في مطلع تاريخها الذي لا يضاهيه غير واقعها الحالي في المصداقية والانتشار.

وفي هذه المناسبة دعوني أروي للقارئ الكريم بعضا من المواقف وأسطر صفحة من تاريخ قيام المؤسسات الصحفية يوم صدور الأمر بتحويل الصحف من فردية إلى مؤسسات:

في محاولة لاستبقاء الوضع على ما كان عليه، فقد سافر من جدة إلى الرياض كل من: الشيخ أحمد السباعي صاحب ورئيس تحرير مجلة «قريش»، والأستاذ أحمد عبدالغفور عطار صاحب ورئيس تحرير جريدة «عكاظ»، والأستاذ صالح محمد جمال صاحب ورئيس تحرير جريدة «الندوة»، والأساتذة هشام ومحمد علي حافظ عن

جريدة «المدينة»، وانتدبني الأستاذ حسن عبد الحي قزاز نيابة عنه لمشاركة المجموعة في مهمتها.

وقد سهرت مجموعة الأساتذة بفندق اليمامة من بعد العشاء وحتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل في محاولة لكتابة مذكرة قصيرة للملك فيصل – رحمه الله – يطالبون فيها بالإبقاء على الوضع السابق للصحف ولكنهم رغم امتداد الساعات لم يتوصلوا إلى صيغة توافق رأي المجموعة، فكان أن قال الشيخ السباعي - رحمه الله -: «يكفي هذا، إن اختلافنا على مذكرة صغيرة دليل على عدم إمكانية نجاح فكرة المؤسسات، وليكن هذا شاهدنا عند مراجعتنا لمعالي الوزير».

وبالفعل.. قامت المجموعة صبيحة اليوم التالي بزيارة لمعالي وزير الإعلام الشيخ جميل الحجيلان الذي رحب بالجميع، وأبدى تفهماً لما تم شرحه منهم، كما عبر عن تقديره لما شرحته نيابة عن معالي الشيخ محمد سرور الصبان والأستاذ حسن قزاز عن حالة «البلاد» وكونها أصلاً مؤسسة لاشتراك الشركة العربية للنشر لصاحبها معالي الشيخ محمد سرور الصبان مع الأستاذ حسن قزاز في ملكية الصحيفة، ولأن الصحيفة قد أعلنت أنها بصدد تشكيل مجلس إدارة يتكون من الأساتذة: عبدالوهاب آشي، ومحمد حسين زيدان، ومحمد عمر توفيق، وحسين سرحان، والسيد ياسين طه.

وبعد لقاء ودي تواعدت المجموعة مع معالي الشيخ جميل الحجيلان على الالتقاء بمعاليه مساءً لتداول الآراء بصورة مفصلة ووضع صيغة لما تم الاتفاق عليه.

وفي المساء قررت المجموعة أن تتشرف بالسلام على جلالة الملك فيصل – رحمه الله – في المجلس العام وشرح وجهة نظرها، وبالفعل تقدم الأستاذان أحمد السباعي وأحمد عطار من الملك فيصل – رحمهم الله جميعاً – وشرحا موقف البارحة عن عجز المجموعة عن كتابة مذكرة صغيرة، بما يدل على عدم إمكانية نجاح المؤسسات الصحفية، فلم يزد الملك فيصل على أن قال: «لقد قضت المصلحة بما صدر به المرسوم الملكي وعليكم أن تحسنوا اختيار الأعضاء»، ثم هب واقفاً في اتجاه المكتب. فغادرت المجموعة القصر ميممة نحو مكتب وزير الاعلام الذي يبدو أنه قد أخذ علماً بالموقف الصارم للملك فيصل، فكان أن بادر الجميع بقوله: «إن قرار المؤسسات لابد أن ينفذ، وعليكم اختيار من ترونه صالحاً لمشاركتكم المسؤولية وإلا فإن الوزارة ستشكل المؤسسات بمن يصلح أمر الجرائد».

وهنا قال الأستاذ هشام حافظ: «هل معنى هذا أن نكون ضمن مجموعة في عمارة بنيناها بجهدنا وعرقنا، ولا نأخذ غير - الدقيسي- فقط».

وهنا قال معالي الشيخ جميل الحجيلان: «لا داعي لتضييع الوقت فأمامكم شهران لترشيح الأعضاء«.

وبالفعل فقد مضى الأمر ونشأت المؤسسات الصحفية ومن ضمنها»عكاظ" التي كانت ولا زالت في المقدمة من بين الصحف السعودية انتشاراً وبيانات شركة التوزيع أفضل شاهد على ذلك.