لا أحد في السعودية سعيد بالخلاف مع قطر، كما أنه لا أحد سعيد بالحرب في اليمن، ولا حتى بالعداوة مع إيران، لكن أحيانا تتطلب السعادة مواجهة ما يسبب التعاسة، فمواجهة إيران فرضتها سياستها العدوانية في المنطقة، كما أنه لم يكن بالإمكان الوقوف موقف المتفرج على اليمن وهو يتحول إلى منصة صواريخ إيرانية تهدد مدن المملكة !

أما بالنسبة لقطر، فإن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة، وما تكشف من سياسة أضرت بحقوق الجيرة السعودية استلزم مواجهة طال الصبر عليها، حتى بات من الضروري المواجهة في العلن بعد أن ظلت الدبلوماسية السعودية لعقدين من الزمن تمارس سياسة ضبط النفس وتغلب قيم الأخوة على ما تواجهه من سياسات غير مفهومة في الخفاء من قيادة قطر تجاه مصالح المملكة بالعمل على تقويض مكانتها في المنطقة !

وشخصيا أشعر بمرارة شديدة لأنني من المؤمنين بأهمية العلاقات الخليجية وتعزيز دور مجلس التعاون الخليجي كإطار للتحالف، فدول الخليج تملك كل مقومات تكافؤ النسب من مشتركات الثقافات والعادات والتقاليد ومقومات التنمية والتطلع للمستقبل، لكن للأسف لا يمكن للمركب أن يبحر بسلام وأحد ركابه يثقب ثقبا فيه، فالغرق بالجميع مصيره الحتمي!

مشكلتنا اليوم مع قيادة قطر هي الإنكار الذاتي لكل ما يتهمها به جيرانها، رغم وضوح كل أدلة إدانتها من تسجيلات صوتية ومشاريع إعلامية عدوانية وتحالفات واتصالات في العلن والخفاء مع العدو الإيراني وطوابيره الخامسة والسادسة، ولو كانت هذه التسجيلات والمشاريع والاتصالات تتعلق بشؤون قطر لقلنا هذا حقها السيادي في إدارة شؤونها وتقرير مصالحها، لكن اللافت أنها جميعا تتصل بشؤون جيرانها وتستهدف مصالحهم وأمنهم واستقرارهم، فالتسجيلات الصوتية تكشف تآمرات على أعلى المستويات لتدمير دول خليجية، والاتصالات بإيران وطوابيرها تتعلق بمسائل تقع خارج حدود قطر ومعظمها داخل حدود جيرانها، والمشاريع الإعلامية تسلط عدساتها على سلبيات جيرانها وليس لها من شؤون قطر الداخلية نصيب رغم أن جميع همومنا في الخليج متناسخة!

أمام كل هذا نعم أشعر بالمرارة الشخصية، كما أتفهم امتعاض الكثير من الخليجيين من ظهور الخلاف للعلن واتخاذه هذا الشكل المزعج، لكن أحيانا لا بديل عن مواجهة الحقيقة لتصحيح المسار، خاصة عندما تصل لنقطة تعجز فيها المسكنات «الدبلوماسية» عن معالجة العلة، فآخر الدواء الكي!