عبدلية القرني - جدة
حديثي اليوم عن موضوع بدأ يستفحل في المجتمع بشكل مزعج، وبات حديث المجالس، فما يجتمع أناس في مجلس سواء كانوا رجالا أو نساء، إلا وشكا أحدهم من إصابته بالحسد والعين، ما أدى إلى تضرره ومعاناته من تدهور مالي وخلافه. لماذا هذا التراجع في مستوى الإدراك الفكري والوعي الديني؟ لماذا يتقدم العالم في ثقافته خطوة ونتراجع خطوات؟ وما سبب هذا التدني الفكري الذي يعاني منه كثير من المنازل؟ رغم أننا مجتمع يعي تماماً أضرار العين، ونؤمن بقوله تعالى: «ومن شر حاسد إذا حسد»، ونؤمن بحديثه صلى الله عليه وسلم «العين حق تدخل الجمل القدر والرجل القبر»، ولكن المبالغة في الشكوى منها وخصوصاً في المجتمع النسائي، حولتنا إلى مجتمع متشائم، وبات بعضنا يحجم جزئيا عن المدح والحديث عن نعم الله، خشية رد فعل معاكس، وقد يتطور الأمر إلى أن يتصل بك أحدهم أو يحضر إليك ليطلب شيئا من أثرك، بدعوى أن عينك أضرت به، فكيف ترد عليه؟ أو ما الفعل الذي تتخذه حياله هل تغضب أم تضحك أم تتوضأ له في أحد الجوالين؟

كيف تقنع هؤلاء أن هناك في إحدى زوايا الأرض أقواما أكثر منهم وسامة وعلماً ومالا وصحة ولا يعرفون عن العين شيئا؟ أما نحن فما زال بعضنا يتشاءم ووضعوا أنفسهم رهينة الخوف من العين؟ ينسون أن الله خير الحافظين وفعلوا مثل القوم الذين كانوا يستعينون بكبار الجن فزادوهم رهقا بأمر الله، فعليهم ما يستحقون، تناسوا أن الله عند ظن العبد به، للأسف تزايد في أيامنا ضحايا العين، بعد أن استجلبها عليه محيطه، فالعين طاقة سالبة يستجلبها المرء، فعلينا الحذر من تفشي هذا المعتقد الشركي المبالغ فيه والوقوع في شباكه، وعلينا أن نعي القول ونتبع أحسنه.