الكراهية هي شعور إنساني داخلي يمكن تلخيصه بعدم الحب والعداوة لشخص آخر أو لعدة أشخاص، وهذا الشعور له أسباب قد تختلف من شخص لآخر أو من فئة لفئة لأخرى.

هذا الشعور بالتحديد دائماً ما يتحول إلى سلوك وتصرفات ومواقف في مجملها سلبية وأغلبها عدائية، ومن لديه هذا الشعور لا يرى الإيجابيات في الشخص الذي يكرهه إطلاقاً.

وما يحدث من مطالبات في الفترة الأخيرة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة وضع قوانين لتجريم الكراهية واعتبارها أساساً لكثير من التصرفات العدائية هو بلا شك أمر ملح في هذه المرحلة، ويجعلنا نطرح تساؤلاً في ما يتعلق بالتعصب الرياضي أو ما يطرح في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصاً بعد صدور قرار سمو وزير الداخلية في الفترة القريبة الماضية بمحاسبة كل من يثير التعصب أو يسيء إلى الآخرين في الإعلام، وهو هل أصبح الوسط الرياضي ممتلئاً بالكراهية إلى درجة يخشى معها أن يتطور هذا الشعور إلى سلوك عدواني وبالتالي ضرورة تجريمه ووضع قانون له؟

الإجابة ببساطة هو أن ما يحدث في وسطنا الرياضي لا يتعدى حتى الآن السخرية والاستهزاء والانتقاص إلا أن حالة الاحتقان في تزايد وبشكل ملفت للنظر في ظل الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي وبشكل غير منضبط، والتي ومن خلال نظرة سريعة على ما يتم تداوله فيها وإن كانت نبرة الكراهية تتزايد إلا أنها لم تصل إلى حد السلوك العدائي، الأمر الذي يجعل من الضروري وجود قانون يجرم بعض التصرفات والألفاظ والكلمات في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، والتي ستضع حداً لمن لا يعرف الفرق بين حرية التعبير والإساءة للآخرين من جهة، ومن جهة أخرى ستخفف نبرة الكراهية وتقلل منها وتحد من تزايدها.

الأمر المهم أيضاً هو ضرورة الإعلان عن هذه العقوبات، بل التشهير بمن تطبق عليهم هذه العقوبات، لأن الهدف الأساسي من سن القوانين في أي مجتمع هو الردع، ولن يتم ذلك إلا بتطبيقها على كل من يخالفها.