عندما تقبض فرق الرقابة بوزارة التجارة على وكر تزييف منتجات مقلدة أو وضع لاصق على علب زيت سيارات مزيفة أو علب ماء مقطر للسيارات معبأة بماء عادي أو أغذية منتهية التاريخ تعاد تعبئتها ووضع لاصق مزيف على علبها، فإن كل أعمال التزييف وإعادة التعبئة واللصق تلك تتم بطريقة احترافية وفي معامل مجهزة بأدوات الطباعة واللصق وإعادة الغلق والتختيم!، والقاسم المشترك الآخر الأعظم في كشف تلك الجرائم هو بلاغ مواطن!

طالما أن هذه الجرائم ترتكب في مستودعات مجهزة ومحتوية على كل أدوات التزييف بما في ذلك مئات الآلاف من العلب الفارغة والكراتين الجديدة واللواصق المزيفة، فلماذا لم يتم اكتشاف الموقع خلال جولات تفتيشية على تلك المستودعات من جهات رقابية عدة يفترض أنها تقوم بجولات تفتيش للمستودعات خاصة النائية والمريبة منها؟!.

وزارة التجارة مسؤولة عن تحري المستودعات المشبوهة ومواقع تخزين السلع والمنتجات الغذائية، والدفاع المدني يدعي دوما قيامه بجولات تفتيش على المستودعات لغرض ضمان السلامة من الحرائق واتباع احتياطات السلامة، والبلديات مسؤولة عن التحري عن كل موقع ومبنى في حدود صلاحياتها، فكيف يتواجد مستودع مجهز بكل تلك الأجهزة والآلات والعدد والعلب والكراتين ولا تكتشفه واحدة من تلك الجهات التابعة لثلاث وزارات، بينما يكتشفه مواطن بالصدفة؟!، هذا دليل أن المراقبة في تلك الجهات لا تعمل كما يجب، أو أن مراقبيها لا يجدون الدعم والتشجيع المطلوب!.

لا أحب التشاؤم لكنني كلما قرأت خبر القبض على مثل تلك العصابات، أو رأيت مقطع فيديو لوزارة التجارة وهي تداهم مثل تلك الأوكار المجهزة، لا أفرح بل أصاب بالذعر وأنا أتساءل كم من وكر مشابه لم يكتشفه مواطن ويبلغ عنه؟! ماذا نأكل من مغشوش؟! وهل أمراضنا وأعطال سياراتنا المتكررة نتيجة لغش لم يكتشف؟!.

الحل سهل جدا، جولات تفتيشية مستمرة ومكثفة على كل مبنى واستراحة أو حتى منزل من جهات رسمية مخولة بالتأكد من أوضاعها! فمن يدري؟ ربما تخرج الجولات بما هو أخطر من تعبئة ماء مقطر!