في دراسة لثلاثة أساتذة من جامعة هارفرد -واحد فقط منهم مسلم- على التأثير النفسي والاجتماعي للحج على عينة من الحجاج الباكستانيين للفترة 2006-2008 وعنوان الدراسة: «تقدير تأثير الحج؛ الدين والتسامح في الاجتماع الإسلامي العالمي»: «Estimating the Impact of the Hajj:Religion and Tolerance in Islam Global Gathering» تبين أن الحج أدى للنتائج التالية:

«زاد الاعتقاد بالمساواة والتناغم بين الجماعات العرقية والمذهبية المختلفة، أدى لتحسن النظرة للمرأة والسلوك تجاهها وزاد تقبل تعليمها وعملها، وأيضا أن زيادة الشعور بالوحدة بين المسلمين لم يقابله تولد مشاعر مضادة لغير المسلمين بل على العكس أدى الحج لزيادة الإيمان بالسلام والمساواة والتناغم مع بقية الأديان المختلفة».

وهذه النتائج الإيجابية حصلت بدون حتى وجود برنامج منظم لتصحيح مفاهيم الحجاج السلبية التي تنتج الظواهر السلبية المنتشرة والسائدة في المجتمعات الإسلامية، وبخاصة التعصب والصراعات الطائفية والإرهاب والحروب واضطهاد الإناث ومعاداة العصر الحديث والعالم الخارجي، فكيف إن كان هناك برنامج توعوي منظم يستهدف تغيير البرمجة السلبية السائدة في المسلمين وتصحيح المفاهيم والقناعات المغلوطة؟ ليصبح بذلك الحجاج العائدون إلى بلادهم نواة لنشر هذه الثقافة التصحيحية.

وفي مساجد مكة المكرمة نشهد طوال الفترة السابقة واللاحقة للحج إلقاء دروس بلغات الحجاج لكنها للأسف تنصب غالبا فقط على الجانب الإجرائي لشعائر الحج والعبادات، وتغفل بالكامل عن الجانب الفكري الأخلاقي، السلوكي، الاجتماعي، الثقافي للحج، الذي يمكنه أن ينهي تسونامي العنف والصراعات والإرهاب والفساد والرجعية التي تسود المجتمعات الإسلامية، وأدت لفشل ودمار دول إسلامية واستعداء العالم على الإسلام والمسلمين، واستجلاب ردات الفعل الانتقامية عليهم، وأيضا ينهي التيار المعادي لحقوق المرأة الذي وصل به الغلو والتنطع والتخلف والهمجية لدرجة استحلال اختطاف واغتيال الطالبات والمعلمات وتفجير مدارس البنات وإحراقهن بالحمض الكاوي، كما تفعل طالبان، وبوكوحرام، اللتان استحلتا اختطاف واستعباد حتى الطالبات المسلمات جنسيا، وجعلهن سبايا باعتبار أن تعليمهن بالمدارس النظامية هو كفر يحل بل ويوجب اختطافهن واغتصابهن واستعبادهن وهن حتى لم يتجاوزن سن الطفولة، ولنتصور أنه تم تصميم برنامج توعية وتصحيح للمفاهيم الخاطئة السائدة في المجتمعات الإسلامية يعمم على كل المساجد في مكة والمدينة والجهات والمؤسسات العاملة مع الحجاج والزوار طوال السنة، بالإضافة لتوزيع منشورات بهذه المضامين يرجعون بها لبلادهم، أما كان سينتج عنه أثر متوسع الدوائر على كامل المجتمعات الإسلامية، تماما كإلقاء حصاة في بركة راكدة؟ ومن ثم دعم دراسات مشابهة لتلك التي قام بها أساتذة جامعة هارفرد.