جميعنا شاهد ذلك المقطع المستفز الذي ظهر فيه رجل يبدو من صوته أنه أربعيني (كاش) وهو يطلب من امرأة ترافقه بإحدى الاستراحات البعيدة أن توصله إلى محطة البنزين، وقد ظهرت المرأة وهي تتناول مفاتيح السيارة من الرجل مرتدية ثوبا وملثمة بغترة بيضاء، واعدة أياه بإيصاله إلى المحطة من عيونها، قبل أن تظهر بالمقطع الآخر وهي تقود بالطريق العام ومرافقها ينادي عليها: أبو ريان، لتجيبه بشيء من الغنج (أبو ريان نم نم بس.. ديوان الشيخ نم)!!

أحد الذين شاهدوا هذا المقطع علق على طريقته وبصيغة تشاؤمية قائلا: إن هذا الرجل مالي إيده وإلا لما أقدم على تصوير نفسه في هذه الوضعية وفضحها من خلال إظهار رقم اللوحة التي بدت مميزة للغاية، وأنه يتوقع عدم إلقاء القبض عليه ربما لمكانته الاجتماعية وحساسية القضية!؟

من جهتي توقعت منذ البداية بأن الرجل الذي قام بالتصوير لم يكن ينوي نشره على نطاق واسع، وإنما حاول إرساله إلى (خويه) وأرسل بالغلط لطرف أو قروب آخر، أو أن هناك من ينتظر منه الزلة فوقع بيده هذا الفيديو الفاضح فقام بالواجب تجاهه، إلا أن هذا كله لا يعفيه من الجرم المنسوب إليه، ولا يلغي أبدا نبرة تعاليه وكبريائه وهو يتحدث لتلك المرأة التي ترافقه، ولا يلغي أيضا عزمه على المجاهرة بفعلته حتى إن كان ذلك على نطاق ضيق، ولا ينفي بتاتا استعراضه غير المبرر بالفتاة والسيارة ورقم اللوحة، حتى أثار حنق الناس عليه وتمنوا القبض عليه عاجلا غير آجل، حتى من أكثر النشطاء المطالبين بقيادة المرأة، لأن هذا التصرف الأرعن سوف يشوه رسالتهم ومطالبهم المشروعة ويعيدهم لنقطة البداية.

بالأمس أعلنت الجهة المختصة القبض على المرأة التي ظهرت بالمقطع وهي من جنسية عربية، موضحة أن الرجل حاول التهرب في الأول لكنه عاد بعد ذلك وسلم نفسه، ودون الخوض في تفاصيل التحقيق أو المحاكمة، فإن ما يهمنا هنا هو سيادة القانون على الجميع، وهو أساس العدالة، وقد رأينا في الآونة الأخيرة أمثله كثيرة على ذلك، حتى أنه قبض على أحد الأمراء ومن قبله ابن أحد رجال الأعمال الكبار، وكل ما نتمناه أن يستمر هذا الحزم مع العابثين والمؤلبين لمشاعر الناس حتى صدور الحكم وتنفيذ المدة كاملة، وأن تتضمن الأحكام الصادرة على مثل هؤلاء المجاهرين والخارجين على القانون النص على عدم شمولهم بالعفو بعد قضاء نصف المدة أو لأي سبب آخر حتى يتعظوا ولا يعودوا لارتكاب مثل هذه الأفعال المشينة.

بقيت أمنية أخيرة، وهي إنني دائما ما ألاحظ وأنا أقود مركبتي على الطريق بأن قائدي هذا النوع من السيارات لا يتقيدون بقواعد السير وأراهم أكثر الناس (غشامة) في السواقة، وذلك يعود لغطرستهم وأنهم لا يرون الناس من حولهم شيئا، وأتمنى أن تنظم حملة مرورية صارمة لضبطهم وتحجيمهم بالشارع قبل أن ينتقلوا بهمجيتهم ومخالفاتهم التي لا تحصى إلى أماكن أخرى أكثر حساسية، وطاط طاط (على جنب يا صاحب اللكزس).