نقرأ كثيرا في الآراء التي قد يستغرب البعض صدورها من سيدات يفهمن حالة المرأة، وقد نتوقع منهن أن يصبحن أكثر التقاء مع فهم حاجاتهن، وهناك جملة من الآراء المطروحة بين الرفض والقبول في الأوساط النسائية، خصوصا تلك التي تتحدد بمدى ارتباطهن بالرجال، والتي تعتبر في نهاية المطاف حقوقهن وقضاياهن الخاصة التي تصب في مصلحتهن جميعا بقياس العقل والمنطق.

لا يتوانى الطرف المدافع عن قيوده بتصوير التحرر من القيد الاجتماعي على ضد الصورة التي لا تعتبر واقعا في الأصل ولكنها تمثل فك الارتباط والتجرد من كل علاقة تربط المرأة بالرجل أيا كانت صفة قرابته لها، هذا في الأصل غير منطقي وغير معقول ولم يحدث في أكبر المجتمعات التي تتمتع فيها المرأة بالحقوق الكاملة وبتقرير المصير وبالأهلية المقررة نظاما وقانونا.

يتضح أن دفاع المرأة عن القيود الاجتماعية ورفض التحرر منها هو أحد أشكال عدم التوازن النفسي الناتج عن التبعية والتي أدت إلى انقلاب الأدوار، وأصبحت بعض النساء دون أن تدرك «أداة» ضد كرامتها ومصلحة نفسها، والحالة تجعل ما يعجب أحد الأطراف وسيلة بيد الآخر لإرضائه، وهو الاختزال الذي يرضي غايات الرجل في ظل تعامله معها ككيان ناقص.

قد لا تدرك بعض النساء هذه الحقيقة حتى تدرك خسارتها للعمر الذي أضاعته في التفاني الذي أفقدها اعتباراتها الذاتية، وقد تغيرت حياة الكثيرات من النساء إلى عكس ما كن يعتقدنه ويدافعن عنه بعد أن تخلى عنهن أزواجهن، حين وجدن أنفسهن في منتصف الطريق، بلا قيمة وبلا هدف.

إن القيمة والمعنى لدى المرأة لا يمكن أن تبنى على الاستلاب، إنما تبنى على ما تحقق به ذاتها بصرف النظر عن ارتباطها بالرجل، هذا على الرغم من أن كفاح المرأة للحصول على مكانتها ودورها الاجتماعي والإنساني يترتب عليه ما ستشارك به الرجل لبناء حياة ندية ومشتركة، وليس على التبخيس والتبعية التي تبقيها بلا قيمة في ظل الحاجة إليه.