لا تفسير حسن لدي لما هو ملاحظ ومشاهد في شوارع المدن والمحافظات من تزاحم بعض قائدي المركبات وتوقفهم وراء بعضهم بعضا أمام أي امرأة تقف على قارعة الطريق بانتظار سيارة بعلها أو ابنها أو سائقها الخاص أو سيارة أجرة لنقلها إلى حيث تريد فيقوم كل واحد من قائدي تلك المركبات بالتوقف بمحاذاة المرأة تماماً ويفتح زجاج نافذة السيارة من جهتها، ثم يتحرك بلا هوادة بعد ذلك ليأتي قائد المركبة الثانية ويفعل مثل ما فعل الأول لينصرفوا جميعاً «صرف الله قلوبهم» والمرأة واقفة ذليلة على قارعة الطريق، ذلك أن كل واحد منهم يظن أن أي امرأة تمشي في الشارع أو تقف على قارعته هي امرأة لعوب يمكن له التهامها «كالبيضة المسلوقة».. على حد تعبير نزار قباني في قصيدة يصور فيها هذه النوعية من البهائم البشرية!

إن مما يؤسف له أن يحصل ذلك في شوارع معظم المدن والمحافظات في بلادنا وتحت أعين المارة والعابرين دون أن يشعر أولئك «التيوس» بأي خجل أو يحمر لهم خد أو يرف لهم جفن فلا يجدون من ينكر عليهم هذا المنكر الذي يفعلونه ويقول لهم: ألا تستحون؟!

لقد جبت بحكم عملي الرسمي وخلال سياحاتي في دول متقدمة ونامية ومتأخرة فلم أر في شوارعها مضايقات ساقطة للنساء سواء كنّ واقفات في انتظار وسيلة نقل خاصة أم عامة أم كنّ ماشيات على أرجلهن في مشوار إلى السوق أو العمل، وإن حصل شيء من ذلك من قبل صائع أو سكير فإن المجتمع وأمنه يؤدبونه لأن القوانين لديهم تحارب التحرش بقوة وبلا استثناء لصغير أو كبير فكيف يحصل مثل هذا التحرش السافر في وطن محافظ وإلى متى؟!