فهد الحربي
لم يعد يسأل الجار عن جاره، بل لم يعد يسأل القريب عن قريبه، لا ندري ما السبب؟ ولماذا كل هذا الجفاء؟ وأصبح الخير يأتي من الغرباء بعد أن كان يأتي من الأقرباء.

عشت ماضيا جميلا مليئا بالإحساس بالآخرين ومساعدتهم وزيارتهم، واليوم نعيش حاضرا يؤمن الأغلبية فيه بالانعزال والانغلاق على النفس.

في الماضي لم أكن أخبر أحداً بمعاناتي وشدتي، لأن القريب مني يعرفها ويحرص على معرفة ما بي ويقدم لي العون والمساعدة، واليوم أصبحت مجبراً على الآخرين بظروفي ومصابي، ومع ذلك لا أجد من يقف معي، بل تجاهل غريب. أعترف أن حاضري مثل ماضيّ لا يختلف، ولله الحمد، أحرص على الجميع وأشعر بغيري، أفرح لفرحه وأحزن لحزنه، إنها خلق ديني قبل أن تكون من صفاتي.

كونوا أصحاب قلوب نقية تحب لغيرها ما تحبه لنفسها.. كونوا أوفياء للقرابة والجيرة والعشرة.. كونوا أصحاب مواقف مشرفة مع الآخرين في وقت الشدة أو الرخاء.. كونوا أصحاب معدن أصيل لا يصدأ ولا يتغير مع الأيام. عندها ستكون الحياة أجمل.