في المواسم الماضية كنت دوماً أرددُ بأنَّ لجنة الانضباط تتدخل في أيِّ مُخالفةٍ انضباطيَّة حتى لو شاهدها الحكم ولم يُعاقب اللاعب عليها أو حتى لو عاقبهُ بالكرت الأصفر أو الأحمر، وكنتُ أستندُ في ذلك على مادتين، الأولى هي المادة (٨٤) الخاصّة بالاختصاص العام للجنة الانضباط حيث تنصُ على: (لجنة الانضباط في الاتحاد لها الحق في المُعاقبة عن أيِّ مُخالفة لم تدخل ضمن اختصاص الهيئات الأخرى وبما يُحقق الأهداف والغايات التي وضعت لأجلها هذه اللائحة، وما احتواهُ النظام الأساسي للاتحاد من مبادئ وقيم وأخلاقيات لفرض الاحترام والانضباط في الوسط الرياضي)، أمَّا الثانية فكانت المادة (٨٥) من لائحة الانضباط والخاصَّة بالاختصاص الخاص -وهي الأكثر دقة في استنادي- حيث ورد بالفقرة (١): (المُعاقبة على المُخالفات الجسيمة التي لم ينتبه لها مسؤولو المُباراة)، كما ورد بالفقرة (٢): (تصحيح الأخطاء الانضباطيَّة الواضحة في قرارات الحكم).

كنتُ مُتمسكاً بهذين الاستنادين مع كل مُخالفة انضباطيَّة، وكتبتُ بالإعلام المقروء وتحدثتُ بالإعلام المرئي عن هذا، وفي أغلب قرارات لجنة الانضباط كانت لجنة الانضباط تأخذ بالاستنادين، وعندما تغضُ الطرف عن الأخذ بهما كنتُ أُذكرها بهما.

أترك كل هذا وأتحدث عن التعديل الجديد في لائحة الانضباط والذي صدرت بموجبه اللائحة المُعدلة والمُعتمدة من قبل الاتحاد في اجتماعه رقم م8/‏38 وتاريخ 16/‏11/‏1438هـ، وقد تضمّنت اللائحة تعديلات عدة كان من شأنها أن تحسمَ الأمر الشائك في ما أشرتُ له في بداية هذه المقالة من ناحية متى تتدخل لجنة الانضباط في المُخالفات الانضباطيَّة؟ وهل تتدخل في مُخالفة حَسَمَ الحكم عقوبتها داخل الملعب بطرد اللاعب؟ وهل أيضاً تتدخل من تلقاء نفسها دون شكوى من أي طرف يمتلك (الصفة) و(المصلحة) في تقديم هذه الشكوى؟ فكل هذه التساؤلات حسمها التعديل الجديد.

ووفقاً للتعديل الجديد وإجابة عن الأسئلة نجد هذا الحسم واضحاً في موضعين هما:

• الأوَّل: المادة (٤٨) من اللائحة المُعدَّلة والخاصَّة بالمُخالفات تجاه اللاعبين أو الأشخاص الآخرين بخلاف مسؤولي المُباراة تمَّت إضافة العبارة التالية: (بالإضافة إلى الإيقاف التلقائي المُترتب على الطرد يجب مُعاقبة أي شخص تُبرز له البطاقة الحمراء المُباشرة بسبب المُخالفات الجسيمة تجاه اللاعبين أو الأشخاص الآخرين بالإيقاف على النحو التالي.... الخ)، فهنا نجد أنَّ الأمر محسوم من اللائحة، فحتى وإن كان اللاعب نالَ عقوبة الطرد من الحكم فإنَّ للجنة الانضباط الحق بالتدخل لفرض عقوبة أخرى عليه متى ما كانت المُخالفة جسيمة.

• الثاني: أنَّ المادة (١٣٣) الخاصَّة ببدء الإجراءات القضائيَّة نصَّت على عدَّة ضوابط تأخذ بها اللجنة، وجاء من ضمنها الضابط الأوَّل المنصوص عليه بالفقرة (٢/‏١) من المادة المُشار إليها بالنص التالي: (التدخل من تلقاء نفسها بحكم منصبها وصلاحياتها)، فهذه فقرة حاسمة لأيِّ جدلٍ أو سؤال يُثار حيال تدخل لجنة الانضباط وتحريكها لدعوى ضد أيِّ طرف دون شكوى من طرف آخر.

أختم بأنَّ أوضح استدلالا لما ذكرتهُ هو القرار الصَّادر من لجنة الانضباط في المُخالفة التي ارتكبها لاعب الفيصلي سعيد الربيعي ضد لاعب النصر محمد السهلاوي.

خاتمة

يا أنا هاكَ يدي فاعرج معي

لمدىً يسبحُ في الضوءِ العلي

رُبَّ نارٍ جدَّ في إيقادها

موقدٌ، لكنهُ لم يصطلِ