في مقالي السابق الأسبوع الماضي، الذي تطرقت فيه إلى صفقة اللاعب البرازيلي نيمار وتحديداً للشرط الجزائي، والذي بمجرد أن قام اللاعب بدفعه لناديه السابق برشلونة، استطاع أن يفسخ عقده ويوقع للنادي الذي يرغب في الانتقال إليه، وتطرقت فيه إلى مدى إمكانية تطبيق ذلك في دورينا المحلي، ووضع شرط جزائي في عقود اللاعبين المحترفين المحليين، والذي يمكن أن يكون حلاً لمشاكل الأندية مع اللاعبين الذين تحولت عقودهم مع أنديتهم إلى قيود وأغلال لا يمكن أن يتخلص منها اللاعب وأحياناً النادي، والنتيجة دائماً تكون عكسية على النادي واللاعب.

المعروف أن عقود اللاعبين المحترفين في الدوري السعودي هي نماذج معتمدة من لجنة الاحتراف لا يمكن أن يتم اعتمادها إذا كانت مخالفة لهذه النماذج، ومعنى ذلك أنه لو تم الاتفاق بين اللاعب والنادي على وجود شرط جزائي في العقد فلا بد أن يكون ذلك بعد اعتماد هذا البند من لجنة الاحتراف، والسؤال الذي يطرح نفسه هل هناك ما يمنع لوضع هذا البند في عقود احتراف اللاعبين وإلزام الأندية بها؟ وهل هناك اعتراض من الأندية واللاعبين على وجود هذا الشرط؟ وطالما أن العقد شريعة المتعاقدين فلماذا لا يترك لكل طرف في وضع الشروط التي تحميه طالما أنها شروط لا تتعارض مع النظام وتتوافق مع أنظمة ولوائح الفيفا؟

إن وجود بند الشرط الجزائي الضخم في العقود هو أمر مُلح في هذه المرحلة التي يمر بها نظام الاحتراف، والتي قد تضع حداً للعديد من قضايا انتقال اللاعبين في الفترة الماضية ومنها قضايا شهيرة والتي شهدت البعض منها تحايلا من الأندية عن طريق التوقيع مع لاعبين محترفين كهواة ثم تحويلهم إلى محترفين فيما بعد، وكذلك إلى اضطرار بعض الأندية تحرير شيكات للاعبين كضمانات لقيمة عقودهم والذين يقومون برفع دعاوى بها أمام القضاء العام لأنها بدون رصيد وتخرج قضاياهم من النطاق الرياضي ولجانه إلى القضاء العام ويتعرض مسؤولوها إلى المساءلة الجنائية بسبب ذلك!

بند الشرط الجزائي ليس جديداً في الدوري المحلي، لأنه موجود في عقود الاحتراف للاعبين الأجانب، وخصوصاً المدربين الذين استفادوا منها نتيجة لفسخ عقودهم بسبب عدم نجاحهم مع أنديتهم التي اضطرت لفسخ عقودهم استجابة لضغوط جماهيرها بسبب فشلهم في تحقيق نتائج إيجابية.

ختاماً، إن بند الشرط الجزائي هو مجرد شرط من شروط العقد يمكن لأي طرف من أطرافه التمسك به ويمكن أيضاً التنازل عنه باتفاق الطرفين، وبصفة عامة فإن العقود وإن كان لها قوتها واحترامها فلا يعني ذلك أنه لا يمكن فسخها، وطالما أن أي طرف من أطرافها قد وصل إلى مرحلة لا يمكن معه الاستمرار فيها لأي سبب من الأسباب فإنه لا بد أن تكون هناك طريقة للتحلل منها وفسخها.