الأمثال حكم وعبر مفيدة، سواء منها الأمثال (العالمية)؛ ياباني، صيني، هندي، أو إنجليزي، أو الأمثال والحكم (المحلية)، ديوان المراقبة اكتشف أن الدوائر الحكومية الواقعة تحت طائلته الرقابية (فقط) أنفقت 12 مليار ريال في عام واحد على عقود استشارية، وجميل أن يحقق الديوان هذا الاكتشاف بعد عمره المديد، فلعل مستشاري الديوان في أعوام مضت لم يشيروا عليه بخير، والحكمة العالمية تقول (أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل).

والمثل الشعبي المحلي يقول (شور من لا يستشار مثل السراج في النهار)، وأشهد الله وأشهدكم أنني عايشت، خلال أكثر من 35 سنة عمل حكومي، عجائب وغرائب لتوظيف المستشارين الأفراد في الوزارات والمؤسسات الحكومية، ومؤكد أن استشارة الشركات أعجب!، ويكفي عجبا وصول الرقم لـ12 مليارا والإنجاز لصفر!.

كانت الفكرة من استشارة الأفراد استقطاب أستاذ جامعي متخصص لمساعدة الجهة الحكومية فيما لا تتعمق فيه، على أساس أن حامل الدكتوراه متعمق في مجال تخصصه، وهذا صحيح، ولكن ليس على وجه التعميم وليس في كل شيء، فالشهادة في الفلسفة في مجال ضيق جدا لا تعني تعمق حاملها في كل شيء.

شهدت في توظيف مستشارين مواقف تنفيع لقريب وصديق وصهر لا يملك نفعا للوزارة! وشهدت حالات كان فيها المستشار لا يحضر إلا لاستلام شيك راتب الاستشارة، وأقسم لكم، ولست بحلاف مهين، أنني عايشت مستشارا يرسل السائق لاستلام الشيك!، أما أكثر المواقف إهانة لأستاذ الجامعة فهو ذلك المستشار في التعليم (قديما) الذي يحمل بشت الوزير، ويتصل معاتبا من ينتقد الوزارة وقد يزيف عليه خطابات يعني (مستشار تزييف).

للأمانة لم تكن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ولا جامعة الملك سعود (الجامعات العريقة عندنا) ترغب أن يصل حال أساتذتها لهذه الحال، لكن أهانوا أنفسهم والجهات التي (نفعتهم) كانت منتفعة!.

إذا كانت مواقف الفساد تلك تحدث في استشارة الأفراد، فماذا يا ترى يحدث في استشارة الشركات؟!، تحدثت الأسبوع الماضي عن توظيف ممرضة تحتاج لممرضة ضمن عقود التشغيل، واكتشف ديوان المراقبة قيام موظفي شركات استشارية بمهمات قيادية في الجهات الحكومية وهذا خطير، ولكي نكون منصفين على أنفسنا كإعلاميين (غير منزهين) فإن جل عقود الاستشارة وأضخمها كان لمؤسسات إعلامية يملكها زملاء مهنة مهمتها تلميع الوزير!.