تعلّق قلب صالح بأجمل فتيات القرية، لمحها تستقي من البير أسرع ليكفيها، تناول الدلو وبدأ يدلي، كلما وصل الدلو وبدأ يصب في قربتها كفح الماء على ملابسه، قالت: افلح النهار وأنا ما مليت قربتي وشبك يا صالح، زفر وقال على سعتك يا صالحة وشبك نافرة مني، أربّني بعوي بآكلك، قالت: ما انتب بعوي لكن ما ني سامهة أمي تتبدى لي من فوق الجناح، حمل القربة على ظهرها وقلبه يتصرم.

باح لأمه بما يعتمل في صدره من لواعج الشوق (تكفين يا جنتي ما عاد أتحمل أخطبيها لي) ردت: والله يا جملي أن ودي أغمض وافتح وتكون حليلتك، ولكن حالتنا حالة وعيشتنا نخالة، وعمّك أقشر ما تجمل مع أبوك في حياته، خل عاد يتجمل معك ومع خواتك.

أقسم ليفاتحه، واللي يصير يصير، لبس عمامته وانطلق إلى بيت عمه، من يوم شافه مقبل قال «يا جيك بالفلات كل جراب» لم يرد عليه، جلس وقال: يا عم أبرئ ذمتك، حقنا عندك، وأنا أبغي أسوي لي مرجلة، أعطني حلالي أنا وأخواتي، غيّر العم السالفة: شفتك الغدوة تدلي لصالحة، ودّك بها؟ رقد لحي صالح، وتبسم وعلّق: يا عم أنت مقام آبي وأنا أحب صالحة، وودي بها، ولكن يد فاضية ويد ما فيها شيء.

اعتنز العم، وطلب القشر، وقال: أبشر بسعدك، جماعتك مسافرين بكرة يجاودون عند المكاكوة، سافر معهم وأجمع الريال مع الريال، وأنا أتقدم لك عند أبوها.

سافر صالح وجاود، وكلما جمع مبلغا أرسل به لعمه، حتى أكمل المهر، ونهاية عامه الرابع عوّد الديرة، ومع شرّافته على القرية سمع الزير، صادف في الحمى الراعي علي التهامي، سأله عن سرّ العرضة فأجاب: عمك تزوج صالحة، فخارت قواه وجلس يتمتم (الحميمي قال يا ماي النقايع ما أنت مأمون، لو شرب منك الغشيم اليوم بكرة مات غبا، باترجى أهل التقى والعلم وانبه وامس واعي، وأنا لو عاهدت ما حطيت كفي في ايد خاين) حفّظها الراعي، وطلب منه ينقلها لعمه وهو بيتحراه عند الغنم. عاد الراعي يسعى، وعندما وصل عنده، قال: عمك يسلّم عليك، ويقولك، افلح تنبّق. علمي وسلامتكم.