أداء الوظيفة العامة في الجهاز الحكومي وفي مقدمته وزارات الخدمة المدنية والمالية والبلدية والعمالية يمثل أهم وأخطر التحديات الطموحة لتحقيق رؤية 2030 وبرامج التحول الوطني 2020.

وأركز أن الخطر الأكبر هو أداء الوظيفة العامة وليس الموظف العام، لأن فساد أداء المهمة التي يقوم بها أساسها أن الوزارات لا تُوظف الشخص المناسب في المكان المناسب، وغالبا لا يوجد دليل إجرائي للوظائف ولا توصيف ولا تصنيف لها، وليست هناك اشتراطات خاصة بشاغليها، فتجد الموظف مضطراً للاجتهاد والتجربة بدلاً من العمل والتطوير.

وسوء التنسيق العددي للوظائف يجعل موظفي المكاتب الخلفية أكبر ومتكدسين على حساب المراقبين والعمليات، وبهذا رسخت الوظيفة لراحة الموظفين للأسف وليس لخدمة وراحة المواطنين بالمقام الأول، وكذلك فإن عدم مواءمة عدد الموظفين مع حجم الأعمال على مستوى الفروع والأقسام والإدارات يؤثر بشكل سلبي ودائم على أداء الوظيفة العامة.

وهذه الأسباب من أهم معوقات أداء الوظيفة العامة، فهي لا تمكن الموظف العام من أداء رسالته بالشكل الصحيح والسليم، بل وربما تؤدي إلى فساد الموظف وإفساد الوظيفة، ولذلك لو زالت هذه المعوقات ستلفظ الوظيفة العامة الموظف المرتشي والفاسد والعاطل وغير المنتج بشكل تلقائي.

ومن صور فساد أداء الوظيفة العامة في المالية العامة وضع المناقصات وبخاصة بنود التشغيل والمشاريع الحكومية التي بسببها تعثرت المشاريع وأفلس المقاولون والأهم من ذلك أنها أخرت مشاريع التنمية، فبعد أن وجدنا أراضي مسلوبة بمئات الكيلومترات لم نجد مواقع لمستشفيات ومحاكم ومدارس، وبعد أن وقعنا عقودها لم نتمكن من بنائها وما بني لم نستطع تشغيله.

ومن صور فساد أداء الوظيفة العامة ما يظهر جلياً وعالميا في دور البلديات، فهي المسؤولة عن التراخيص والرقابة بدءاً من كشك عصير أو عربة خضار إلى المراكز والعيادات وكل مبنى وشقة ومحل وشارع، وبالتالي فإن فساد أداء الوظيفة العامة فيها ينشر الفساد ويعكر صفو روح المواطنة ويتحدى سيادة القانون ويعطل تحقيق التنمية المطلوبة.

ومن صور فساد أداء الوظيفة العامة غرائب وعجائب وزارة العمل والملفات والتأشيرات والتوطين والسعودة، ولعلي هنا أذكرها أن 80% من العمالة الأجنبية هي عمالة زهيدة الأجر منعدمة التأهيل تعمل في التشغيل والصيانة والنظافة، وبالتالي عليها تركها تعمل والعمل على سعودة وتوطين الوظائف المتوسطة وبعض الكبرى وأن تركز على القطاعات ذات العائد الاقتصادي العالي مثل المال والاتصالات والطاقة والترفيه والسياحة.

رتم طموحات المجتمع اقتصاديا واجتماعيا في أداء السلطة التنفيذية والقضائية أصبح سريعا وعاليا وكبيرا، ولن يتحمل فساد أداء الوظيفة في كبح جماحها وتعطيلها لأنه مرفوض رفضا تاما على مستوى القيادة والشعب على حدٍ سواء.