صرحت نزاهة «أن إجمالي الأموال الناتجة عن جرائم فساد، التي استردتها خلال العامين الماضيين، بلغت ٤٦٢ مليون ريال». والحقيقة أن هذا الإنجاز في نظري دليل على عدم فعالية نزاهة؛ لأنها لا تملك الصلاحيات والاختصاصات التي تملكها هيئة الرقابة والتحقيق كما سبق لي أن أوضحت في مقال سابق بعنوان: «لا حاجة لنا بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد». وما صرحت به نزاهة يؤيد وجهة نظري بضرورة منع الازدواجية والتضارب والبيروقراطية والحد من الهدر وتوحيد الجهود وتوفير الموارد المالية بدلاً من تشتيتها لهيئات وجهات تقوم بأدوار مكررة لا تضيف لعمل هيئة الرقابة والتحقيق أي إضافة نوعية.

فالمبلغ الذي استردته نزاهة في عامين يقل عن الميزانية التي تصرف على نزاهة في سنة واحدة، ما يعني أن هناك هدرا؛ نظراً لوجود جهات تقوم بنفس العمل بل ولها صلاحيات أكبر وأعم وأشمل تمكنها من القيام بدور الرقابة الفعالة التي لا تتوقف عند استرجاع الأموال الناتجة عن جرائم فساد، بل تمنع هذه الجرائم ابتداء من الزيارات الميدانية والمراقبة الفعالة للجهات الإدارية ومدى تطبيق الأنظمة واللوائح والتعليمات، ومن خلال قياس الأداء ومراقبة حسن الأداء وجودته، ومراقبة تنفيذ الخطة العامة لكل جهة حكومية، وتقصي أسباب القصور في تنفيذ مشروعات التنمية بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط.

إن هيئة الرقابة والتحقيق تقوم بكل أدوار نزاهة، بالإضافة إلى النيابة العامة أمام القضاء، ما يستوجب ضم نزاهة إلى هيئة الرقابة والتحقيق لتوفير الدعم البشري والمادي الذي هي في أمس الحاجة إليه لتفعيل دورها والقيام به على أفضل حال بدلاً من الازدواجية والتعطيل والتأخير والتطويل الناتج عن المخاطبات والمراسلات بين الجهات الرقابية.

إن النتيجة التي حققتها نزاهة كما صرحت هي استرداد مبلغ ٤٦٢ مليونا في عامين، وهو كما أسلفنا لا يغطي جزءا من ميزانية نزاهة لمدة عام وما أنفقته الدولة على نزاهة، في حين أنه لو ذهبت هذه المخصصات لهيئة الرقابة والتحقيق لكان المردود أضعافا مضاعفة، فضلا عن تحسن نوع الخدمة الإدارية وجودتها وحسن أدائها ومنع الهدر لدى الجهات الحكومية، فالرقابة الفعّالة من شأنها رفع الكفاءة وحسن الخدمة وجودتها والحد من الهدر المالي والإنفاق. فالرقابة تعمل وتقوم بالتأكد أن جميع الأمور تنفذ وفق الخطط المعتمدة وطبقاً للإجراءات النظامية وكشف الخلل أو الضعف وإشعار الجهة المعنية بإصلاح الخلل أو الأخطاء وتصويبها.

إن أحد أسباب الضعف الناتج عن عدم تفاعل الجهات الحكومية المشمولة بالرقابة في معالجة الملاحظات يرجع إلى الازدواجية الناجمة عن فصل الرقابة المالية عن الإدارية ووجود نزاهة منفصلا عن هيئة الرقابة والتحقيق، الأمر الذي يشتت الجهود ويضعفها، لذا فإنني أقترح توحيد الجهود الرقابية في هيئة الرقابة والتحقيق وضم نزاهة وديوان المراقبة العامة إليها لتكون الرقابة شاملة للشؤون الإدارية والأمور المالية وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية والقيادية واستخدام التقنية والحاسب الآلي وبناء قواعد معلومات وطنية ومراكز بحوث ودراسات تساهم في تسهيل مهمة هيئة الرقابة والتحقيق وتمكنها من القيام بدورها المناط بها.

* مستشار