هل أبدأ المقالة بجملة غاضبة تليق بما يحدث من إهمال لمنطقة جدة التاريخية... أو أن الغضب لا يثير أي حماسة يمكن لها أن تجدد وتوقظ أهمية المنطقة التاريخية.. أم أكتفي بتلك الحالة التي تعتري أي (جداوي) حين يرى الحرائق تلتهم تاريخ المدينة ولا أحد يلتفت إلى ما هو حادث، والله أشعر بحنق على أي مسؤول يغفل عما يحدث ويتعامل مع حرائق المنطقة التاريخية بلامبالاة، لذلك أتساءل هل يكفى أن أكتب غضبي (ممثلا لأبناء جدة) أم أحمل شالي وأغادر المركاز تاركا جملة وحيدة:

- أنتم لا تستاهلوا جدة !

ربما تقول ما تشاء من قول وتفتح فمك على اتساعه لكن (وللأمانة) لن يحفل بغضبك أحد.

وبالعودة إلى الذكريات القريبة فقد ظل ملف ترشيح جدة التاريخية وقتا ليس بالقصير متأرجحا بين القبول والرفض من قبل منظمة اليونسكو بانضمامها لقائمة التراث العالمي، ولم يتم الانضمام إلا بعد محاولات كثيرة.. فهل ما يحدث من حرائق متوالية توازي مع ما يسمى (جدة التاريخية كموقع تراثي عالمي)؟

الإجابة حتما سوف تكون بالنفي.. إذن كيف يمكن حماية أثر عالم من هذا الإهمال المتوالي؟

أعتقد أن جميع الجهات ذات العلاقة بهذا الموقع تقع عليها المسؤولية، ويجب مساءلة كل جهة على حدة لبيان أين يكمن الخلل، وللإجابة على أسئلة من نوعية:

- لماذا تتكرر حرائق منطقة جدة التاريخية؟

- ما هي نتائج التحقيقات الماضية في الحرائق السابقة وماذا تم بشأن تلافي مسببات الحريق؟

- وإذا كانت الحرائق لها أسباب مادية، فماذا تم من إجراءات لتزويد المنطقة بوسائل سلامة تحيل الأسباب المؤدية إلى تكرار الحرائق؟

- من هي الجهة التي تحاسب المتسبب في إهمال منطقة جدة التاريخية.. وماذا فعلت كمراقبة ومحاسبة وعقوبة؟

أسئلة بعدد الأسنان المكشرة عن غضبها ومع ذلك لن تجد من يزيل الغضب بإظهار حقيقة تكرار الحرائق وسقوط مبان تراثية... وتكرار الحرائق السنوي سوف يقضي على الأماكن التراثية ساعتها سوف تكون جدة التاريخية موقعا عالميا للحرائق!

أخيرا:

يتناقل الناس بأن أسباب هذه الحرائق يقف خلفها ملاك تلك العقارات بسبب وجود قرار من أمانة جدة ينص أن المالك للعقار لا يمكن له فعل أي شيء في المبنى الذي يملكه إلا في حالة واحدة وهي أن تلتهم النار ذلك المبنى..

وإن كان هذا هو السبب فعلى الأمانة سرعة مراجعة اشتراطاتها على الأقل حماية للمبانى التي بقيت.

وعلى الجهات المعنية أن لا تضع خدها على كفها دلالة على قلة الحيلة!!