مع مبادرة النيابة العامة بالتصدي لملف دعاة الفكر المتطرف ونافثي التمييز والتصنيف والعنصرية في المجتمع، وكذلك مبادرة وزارة الإعلام باستدعاء أحدهم وتحويله إلى لجنة مخالفة أنظمة النشر، بدأ التساؤل حول الإطار التشريعي والقانوني الذي يجب أن تتم من خلاله الإجراءات المتعلقة بهذا الشأن من حيث الصيغة القانونية للاتهام ونوع ودرجات العقوبات المترتبة عليه في حال ثبوت الإدانة، وهنا بدأت الأنظار تتجه نحو مجلس الشورى باعتباره المسؤول عن اقتراح وسن الأنظمة بحكم ما يدخل في صلاحياته أو ما يتطلب رفعه إلى الجهات الأعلى للموافقة عليه، ولكن:

يبدو أن الأمل ليس كبيراً في مجلس الشورى إزاء الملفات المهمة المرتبطة بسلامة ووحدة ووئام المجتمع وحماية الوطن من معاول الهدم التي تحاول إحداث الشروخ في جسده وإثارة الفتنة بين مكوناته، وهذا القول ليس اتهاماً جزافياً وإنما استنتاج أدى إليه تعاطي المجلس مع بعض هذه الملفات. على سبيل المثال وكما نشرت «عكاظ» قبل يومين فإن مقترح نظام حماية الوحدة الوطنية الذي تم تقديمه للمجلس قبل سنوات تم تعطيله ووضعه في أدراج التجاهل رغم موضوعيته وأهميته البالغة وصياغته الجيدة وحاجتنا الماسة له في هذه المرحلة الحساسة بالذات، وما سمعناه من تبريرات غير معلنة لكنها منقولة عن المعارضين له لا تبشر بخير مع وجود فكر كهذا داخل المجلس.

وقبل 18 شهر تقريبا تقدم 12 عضوا بمشروع «نظام مكافحة التمييز وبث الكراهية» لكنه ما زال إلى الآن تحت الدراسة، فأي دراسة هذه التي تستمر عاماً ونصف لمشروع بهذه الأهمية؟

نعرف أن آراء أعضاء المجلس حيال المواضيع المقترحة هي محصلة ثقافة وفكر وقناعات، والمنطق يفرض استيعابها وتفهمها حتى في حالة الاختلاف معها، لكن هذا مقبول في أمور وغير مقبول في أخرى، إذ لا يمكن استيعاب رفض عضو لمشروع يتعلق بأمن الوطن وحمايته وسلامته من الأخطار التي تهدده، ومثل هذه الملفات لا يجب تركها عرضةً للأهواء والتكتلات والانحيازات والترضيات. وبالتالي على المجلس أن يستشعر هذا الأمر بمسؤولية وطنية خالصة ترتفع فوق التحزبات والتصفيات الفكرية التي تستهوي البعض.