عندما قررت بناء منزلي وجدت أنني أتحمل مسؤولية اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بتصاميمه واختيار مواد بنائه وتكليف عمالته، والمستشارون الوحيدون الذين توفروا لي كانوا أصدقاء ومعارف بل وحتى غرباء تصادف لقاؤهم، قدم كل واحد منهم خلاصة تجاربه الشخصية أو عما سمعه من الآخرين !

أي أن المواطن السعودي يبني بيته غالبا مجتهدا، لذلك تجد الشكوى الدائمة من أخطاء البناء وما فات على صاحب البيت تلافيه من أخطاء حتى وهو يكرر تجربة البناء !

السؤال الذي أطرحه لماذا لا تكون هناك معايير لجودة البناء ككود بناء لضمان استمرار جودة أبنيتنا حتى لا تبلى سريعا بفعل الزمن والاستخدام، وحتى نحافظ على واجهة مظهر مدننا من أن تصيبها الشيخوخة المبكرة ؟!

لن أضرب مثلا بأحياء الجبيل وينبع الصناعية وأرامكو البعيدة، بل سأضرب مثلا بحي يقع في قلب العاصمة الرياض، وهو الحي الدبلوماسي، فالمباني في هذا الحي قيد إنشاؤها بمعايير جودة بناء دقيقة والنتيجة أن هذا الحي الذي يناهز عمره الأربعين عاما يكاد يكون جديدا كيوم ولادته !

حتى أرصفة بيوتنا تجدها مختلفة بين بيت وآخر وكأن كل صاحب منزل مسؤول عن البقعة التي تخصه من الحي، فلا كود بناء موحدا ولا روح عمارة جامعة ولا شبكة خدمات مؤسسة على قنوات قابلة للتطوير دون أن تشوه وجه الحي وشوارعه بندوب الحفر والردم، وحتى الأحياء السكنية الجديدة لم تستفد من أخطاء الأحياء القديمة، فهي مجرد استنساخ لنفس الأخطاء الفردية وأوجه القصور الخدماتية !

متى سيبرز ويتمكن العمل المؤسسي للتطوير العقاري ليركز على البناء الذي يقدم أحياء مدننا بواجهات معمارية وخدماتية حضارية تقاوم الزمن وتحفظ التاريخ ؟!