كشف رد الفعل الشعبي الكبير على داعية الكراهية الذي حاول النيل من الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا بتغريدة طائفية مشينة أن المجتمع الخليجي الجديد تجاوز مسألة القبول باستغلال بعض المضطربين للدين بهدف إشاعة الطائفية والانقسام الاجتماعي للتكسب في سوق الفوضى الناشئة عن ذلك، وهو أمر يؤكد أن دعاة الفتنة والكراهية أصبحوا غرباء في هذا العصر بعد أن كانوا يهزون الجموع بخطبهم السوداء وفكرهم الظلامي.

لسنوات عديدة بنت الأصوات الداعية للكراهية والتطرف أمجادها وتاريخها وشهرتها على ضعف الوعي الشعبي وتفشي الجهل بالواقع وانعدام القدرة على الإيمان بضرورة الاختلاف، في مرحلة زمنية كان الانفتاح فيها على العالم والثقافات المختلفة مسألة في غاية الصعوبة، ثم جاء الانفجار المعلوماتي ليسقط عروشهم الوهمية ويعري جهلهم وسوداويتهم بشكل يومي على شبكة الإنترنت ابتداء بالمنتديات الإلكترونية وليس انتهاء بشبكات التواصل الاجتماعي حتى تجاوزهم المجتمع، وبصق على ثقافتهم، فيما هم عالقون في متاهات الظلام الذي صنعوه بأيديهم وعاجزون عن الانعتاق منه رغم كل ضغوط العصر عليهم.

الجميل اليوم أن يد الدولة ممثلة في «النيابة العامة» قررت الدخول بقوة لحماية المجتمع بانتزاع الظلاميين من جحورهم، وإيقاف مد الكراهية والتطرف عبر إحالة رموزه ودعاته للمحاكمة، باعتبار ما يقدمونه من خطاب أسود يمس النظام العام ويهدد السلم الاجتماعي ويثير الشقاق بين الناس، وهذا أمر مطلوب ودور أساسي للسلطة فـ«الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».

سوف يحاول دعاة الكراهية تصوير تدخل السلطات لمحاصرة خطابهم الظلامي بأنه اعتداء على حرية الرأي، إذ إنهم ولشدة جهلهم يعتبرون التحريض على كراهية وإيذاء الناس مجرد «رأي»، فهذه بضاعتهم المعتادة عندما يشتد الخناق عليهم، لكن الواقع يقول إن التحريض على الجريمة هو بحد ذاته «جريمة»، وعندما يعمد شخص لتكفير شخص آخر بكلمات لا يلقي لها بالا فهو يبني حكما بإهدار دم خصمه وإباحة ماله وعرضه، أي أن «التكفير» فعليا ليس سوى جريمة تحريض على القتل والسرقة، وكل من يحاول التقليل من شأن «خطاب التكفير» إما جاهل يجب الأخذ على يده، أو مجرم متعطش للدماء والفوضى باسم الدين، وفي هذه الحالة يجب أن يحاكم على جريمته دون تردد، صيانة لدماء وأعراض الناس.

كل التنظيمات الإرهابية التي أساءت للإسلام وأراقت دماء الآمنين ودمرت مجتمعات عربية مسلمة بأكملها وشردت الأبرياء محولة حياتهم إلى جحيم، قامت في الأساس على «خطاب التكفير»، وتغذت على إشاعة الكراهية، وكبرت وعظم شأنها في أماكن ضعفت فيها يد السلطة الرسمية، كالدول التي تعاني من الاضطرابات والفتن، وقد أنجى الله السعودية ودول الخليج من حرائق ما سمي بالربيع العربي بفضل وعي الشعوب وتوحدها وحرصها على الأمن والاستقرار ومقدرات الوطن، بجانب تيقظ السلطات الرسمية لمخططات دعاة الفتنة والانشقاق، وهذا أمر يجعلنا نقدم الشكر والتأييد والامتنان لكل جهة رسمية قررت النهوض بواجبها والوقوف في وجه مخربي الأوطان من دعاة الكراهية والتطرف.