يروي ديوان العرب، الذي هو الشعر بلا منازع ويظل كذلك حتى لو زعم الزاعمون غير ذلك، يروي الديوان بيتين شهيرين لطيفين لشاعر عربي قال فيهما:

هل تأذنون لصب في زيارتكم فعندكم شهوات السمع والبصر

لا يضمر السوء أو يسعى لبائقه عف الضمير ولكن فاسق النظر!

والشاهد في البيتين هو عجز البيت الثاني، الذي يعترف فيه الشاعر بأنه فاسق النظر، ولكنه لا يتعدى ذلك إلى ما هو أخطر منه، لأنه على حد قوله عف الضمير، فجانبه مأمون في ما يلي النظرة الفاسقة على الوجه الحسن، أما دون ذلك فإنه لا يملك إلا الاستمتاع بتلك النظرة ما وسعه الوقت والجهد!

وقد لخص المجتمع المعاصر حالة ذلك الشاعر على أشباهه من الشعراء أو الغاوين بكلمة واحدة جامعة مانعة، هي أن يصفوا من يكون عف الضمير ولكن فاسق النظر عندما يجري ذكره على الألسنة، بالقول إن فلاناً «يتكحل» فقط لا غير، أي أن الموصوف بهذه الصفة مبرأٌ مما يتعدى النظرة الفاسقة إلى ما بعدها مما هو أخطر منها، فيهون الأمر عندها على بعض السامعين الذين ربما لاحظوا على «صاحبهم» مدار الحديث أو عينيه تتحركان بسرعة البرق نحو «الحاجات الحلوة!»، فيكون تصرفه مريباً وربما غريباً لاسيما إن كان من الذين لا ينتظر من أمثالهم القيام بما يخدش وقار الرجولة وبهاء الأخلاق، إلى أن يأتيهم من يلطف الموقف ويفسر ما حصل بأنه مجرد «كُحلة» عابرة أملتها على «فاسق النظر» لحاظ قاهرة وملامح باهرة، أما بعض السامعين فإنهم لا يقبلون بأي أعذار أو اعتذار أو تبرير أو دفاع عن فاسق النظر الذي «يتكحل»، لأن الوارد في الشرع أن العين تزني وزناها النظر، ولذلك جاء التوجيه الرباني بغض البصر وكان ذلك التوجيه للذكر والأنثى من المؤمنين فلا يكون هناك مجال أو مساحة لفاسق النظر لكي يختلق لنفسه الأعذار أو يحلل ما حرمه الله من نظر، لأنه بذلك يجمع بين العمل القبيح ومخالفة التوجيه ثم محاولة تبرير أفعاله، فما هو رأيكم في هذه المسألة ؟!