فارس القحطاني (الرياض)
مع كل حادثة تؤجج الكراهية والطائفية، يطالب المجتمع السعودي مجلس الشورى بسن قانون رادع لتجريم تلك الممارسات التي تعد أداة لتفتيت اللحمة الوطنية، ورغم أن مشروع مكافحة التمييز والكراهية يقبع تحت قبة الشورى منذ مدة ليست بالقصيرة؛ إلا أنه لم يناقش حتى الآن، ما دفع بعدد من الكتاب والمثقفين إلى المطالبة بمناقشته والموافقة عليه، إذ طالبوا بإقرار المشروع بعد أحداث الدالوة بالأحساء، دون أن يجد تحركا من مجلس الشورى؛ وطرح الطلب مجددا بعد ظهور عدد من الأصوات التي تذكي روح الكراهية والطائفية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

تغريدة «علي الربيعي» المسيئة للفنان الكويتي عبدالحسين عبدالرضا، جددت المطالبة بسن قانون تجريم الطائفية، خصوصا بعد أن أحالت وزارة الثقافة والإعلام، الربيعي، إلى لجنة مخالفات النشر بسبب مخالفته نظام المطبوعات والنشر. كما حذرت النيابة العامة السعودية من أنها ستلاحق كل من يثير نعرات الكراهية والطائفية والتصنيفات الفكرية والمذهبية ومحاولات تضليل الرأي العام، «تأسيساً على ما للنيابة العامة من ولاية عامة تخولها تحريك الدعاوى الجزائية في جميع الجرائم». وأكد النائب العام السعودي الشيخ سعود المعجب أن أية مشاركة تحمل مضامين ضارة بالمجتمع، أياً كانت مادتها وذرائعها ووسائل نشرها، فإنها ستكون محل مباشرة النيابة العامة.

وشدد المجتمع السعودي على ضرورة توحيد الكلمة والموقف الوطني في هذه المرحلة ضد الإرهاب الذي لا يفرق بين مكونات المجتمع، مشددين على الدور الكبير الذي يقع على عاتق وسائل الإعلام في كشف حقائق ما تسعى إليه الفئة الضالة.

مع تزايد حالات التمييز الطائفي عبر منصات التواصل الاجتماعي وعدم وجود العقوبات الرادعة لمثل تلك الممارسات التي تمس أمن ولحمة الوطن، لا يزال مشروع نظام مكافحة التمييز وبث الكراهية يقبع في أدراج مجلس الشورى منذ 17 شهرا، إذ تقدم عدد من أعضاء المجلس بالمقترح، مستشعرين خطورة التمييز بين أفراد المجتمع، لكن المجلس لم يتخذ قرارا حيال إقرار ذلك النظام، بل إن عضوين من مقدمي المشروع غادرا المجلس في دورته الحالية وهما: الدكتور عبدالله الفيفي والدكتورة هيا المنيع.

وأكد لـ«عكاظ» عضو مجلس الشورى السابق الدكتور عبدالله الفيفي أن مشروع النظام لا يزال في أروقة مجلس الشورى ولم يعرض على المجلس، لافتا إلى أنه تم تحويل المشروع من رئيس مجلس الشورى إلى لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في المجلس لدرسه وإعداد تقرير حوله.

ويهدف هذا النظام إلى تحقيق منع الاعتداء على أماكن أداء الشعائر الدينية، أو الإساءة إلى المقدسات المرعية، أو النيل من الرموز التاريخية المشكلة للهوية الحضارية، فضلا عن حماية النسيج الاجتماعي من مخاطر التمييز بين أفراد المجتمع وفئاته في الحقوق والواجبات لأسباب عرقية أو قبلية أو مناطقية، أو مذهبية، أو طائفية، أو لتصنيفات فكرية أو سياسية. كما أن مشروع نظام مكافحة التمييز وبث الكراهية يركز على حماية اللحمة الوطنية، والحفاظ على المكاسب الوحدوية، من عواقب ما ينجم عن بث خطابات الكراهية، ونشر النعرات العرقية والقبلية والمناطقية والمذهبية، والطائفية، والتصنيفات الفكرية والسياسية، المهددة للسلم الاجتماعي والإخاء الوطني والإنساني.

ويشتمل المشروع المقدم على 29 مادة، من بينها تجريم من يزدري الأديان من خلال الوقوع في الأخطاء الآتية:

1 – المساس بالذات الإلهية بالطعن أو الانتقاص أو السخرية أو الاستهزاء.

2 – الإساءة إلى الأنبياء أو الرسل أو أزواجهم بأي صورة من الصور.

3 – التعدي على النصوص المقدسة بالتحريف أو الإتلاف أو التدنيس أو الإساءة بأي شكل من الأشكال.

4 – التخريب أو الاتلاف أو التدنيس لدور العبادة.

كما نصت المادة التاسعة على أنه:

أ- يعاقب بالسجن مدة تقل عن (سبع سنوات)، وبغرامة مالية لا تقل عن (500 ألف ريال)، ولا تزيد على (مليوني ريال سعودي)، كل من ارتكب قولا أو فعلا من المنصوص عليها في البندين (1، 2) من (المادة السادسة) من هذا النظام.

- يعاقب بالسجن مدة تقل عن (خمس سنوات)، وبالغرامة المالية التي لا تقل عن (250 ألف ريال سعودي) ولا تزيد على (مليون ريال سعودي)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب قولا أو فعلا من المنصوص عليها في البندين (3، 4) من (المادة السادسة) من هذا النظام.