كان بعض الناس الذين عليهم حقوق مالية لغيرهم ليس لديهم نية للوفاء بها يقولون لأصحاب الحقوق إذا ما ضَيَّقوا عليهم في المطالبة: مالك عندي شيء.. وقدامك المحكمة!

وقائل هذه العبارة يعتقد أنه بقوله لها يحبط آمال صاحب الحق في الحصول عليه، لاسيما إذا كان مسالماً أو غير قادر على خوض غمار معركة قضائية طويلة الأمد متعددة الجلسات تكثر خلالها المماطلة والتسويف والغياب عن بعض الجلسات بأعذار شتى من قبل المدعى عليه، ثم قد يلحق بحجته فيكون الحكم لصالحه، وحتى إن كان الحكم ضده فتوجد مرحلة الاستئناف، ثم يصعب تنفيذ الحكم حتى بعد وصوله إلى المرحلة التي تجعله قطعياً واجب التنفيذ.

ولكن يبدو أن محاكم التنفيذ قد ساهمت في تخفيف نسبة عدم الاهتمام بالأحكام القضائية الصادرة عن المحكمتين الجزائية والعامة لعلم المحكوم ضدهم أن التنفيذ واجب عليهم عن طريق محكمة التنفيذ مهما راوغوا أو ماطلوا أو تهربوا بعض الوقت.

ولكن القوة التنفيذية التي اكتسبتها الأحكام القضائية الصادرة من المحاكم العامة والجزائية، لم تشمل ما يصدر عن "المحكمة الإدارية" أو ديوان المظالم حسب المسمى الراسخ في أذهان الناس عامتهم وخاصتهم، حتى إن بعض المسؤولين التنفيذيين أصبحوا يقولون لمن يشكون لهم من حرمانهم من مكافآت أو مزايا كانت تصرفها الجهة التي يعمل بها المسؤولون: قدامكم ديوان المظالم!

وبعداً عن الحكم على النوايا، واحتمال أن تلك العبارة تعني أن بإمكان المتظلمين الشكوى للمحكمة الإدارية لأن ذلك حق لهم وليس القصد منها عدم الاهتمام بالمحكمة وقراراتها، إلا أن واقع الحال يؤكد أن ما يصدر عن المحكمة الإدارية ليس له قوة تنفيذية حتى إن أعضاء في مجلس الشورى أوصوا في إحدى الجلسات الأخيرة بأن يصبح التنفيذ عن طريق وزارة المالية لتقوم بخصم ما يصرف من تعويضات مالية لمن حصلوا على قرارات من المحكمة بحقوق مالية ضد إدارة أو مصلحة رسمية، من الميزانية السنوية لتلك الجهة المدانة، ولكن المجلس أسقط تلك التوصية ولم يقدم البديل المناسب الذي يكسب قرارات المحكمة الإدارية قوة تنفيذية، فلا عجب بعد ذلك أن تصبح قرارات المحكمة مضغة في الأفواه وأن ترفض تنفيذها الإدارات الصادر ضدها القرارات أو تنفذها بعد حلول مسؤول جديد في المنصب، أو يقول مسؤول إداري للمتظلمين: أمامكم المحكمة الإدارية أو ماء البحر!.