-A +A
أنس اليوسف (جدة) 20_anas@
جاء إعلان الحكومة القطرية قانون «الإقامة الدائمة» أخيراً بمثابة تحول خطير في الديموغرافية السكانية للإمارة الخليجية الصغيرة، إذ يمنح القانون الجديد المقيم الأجنبي في قطر امتيازات عدة، تشكل تهديداً حقيقياً على التركيبة السكانية للدوحة.

وتعاني قطر أصلاً من خلل واضح في تركيبتها السكانية، إذ يبلغ عدد سكانها 2.4 مليون نسمة، 11% منهم فقط قطريون و89% غير قطريين، وبينهم نسبة كبيرة من جنوب شرق آسيا يعملون في حقل البناء والمقاولات.


وبموجب القانون الجديد يحق لحاملي الإقامة الدائمة من أبناء القطريات، إضافة إلى الذين «أدوا خدمات جليلة للدولة» أو «ذوي الكفاءات الخاصة التي تحتاج إليها الدولة» (كما ذكرت وكالة الأنباء القطرية)، لهم الحصول على معاملة «القطريين» نفسها في التعليم والرعاية الصحية والمؤسسات الحكومية، إضافة إلى «الحق في التملك العقاري وفي ممارسة بعض الأنشطة التجارية دون شريك قطري».

أما أحد أخطر التحولات التي شرع لها القانون الجديد، هو أحقية حاملي «البطاقة الدائمة»، التعيين في الوظائف العسكرية، التي كانت على الدوام حكراً على مواطني الدولة، إذ تمثل هذه الخطوة منعطفاً مهماً في تاريخ القوات العسكرية القطرية.

وأوضح الإعلامي السعودي عضوان الأحمري أن الشعب القطري يواجه خطر التغيير الديموغرافي، فالنظام الجديد الذي أقره مجلس الوزراء سيسمح للوافد بدخول الكلية العسكرية ويمنحه حقوقاً متساوية مع القطري.

فيما يرى المحلل الاقتصادي البريطاني محمد عبدالمجيد لشبكة «سي إن بي سي» أن قرار قطر الأسبوع الماضي بمنح حقوق الإقامة للعمال المغتربين هو مجرد «فرقعة إعلامية»، مضيفاً أن القرار ليس إلا طريقة أخرى لمحاولة تعزيز الثقة بين المغتربين والقطريين، بعد إدراك الحكومة القطرية أن اقتصادها لا يمكن أن يعتمد على مجرد 300 ألف مواطن قطري في دولة يقطنها نحو 2.6 مليون شخص.

وتعد هذه الخطوة دفعة جديدة لآلاف المرتزقة الذين يقطنون الدوحة، وامتهنوا المنافحة عنها ضد جيرانها، في حين لن يجد مئات الآلاف من العمالة البسيطة التي تعاني من انتهاكات حقوق الإنسان في الدوحة أي فائدة من «القانون الجديد» الذي يزيد من الهوة بين ديمواغرافية السكان في «مدينة التناقضات».

في المقابل، يقضي نحو ستة آلاف مواطن قطري من قبيلة الغفران عامهم الـ14 دون هوية بعد أن أسقط عنهم «تنيظم الحمدين» الجنسية عام 2003 في خطوة فسرتها المنظمات الحقوقية «عقاباً جماعياً جائرا»، ولاتزال قضية أبناء الغفران دون حل، في وقت ينعم «مشوشون ومرتزقة» من التحرك بحرية في قطر ومعاملة تفوق معاملة السكان المحليين لإمارة المؤامرات.