السبق الذي حققته وزارة الداخلية في تطبيق الحكومة الإلكترونية، وخطواتها المبكرة في تفعيل الخدمات الإلكترونية، حقيقة لا ينكرها إلا جاحد، فقد سبق رجال وزارة الداخلية جيلهم في الجهات الأخرى ببرمجة بوابة إلكترونية محكمة، دقيقة وفاعلة، وبدأت في تقديم خدماتها السهلة من المنزل في وقت كانت الدوائر الحكومية الأخرى لا تملك موقعا إلكترونيا على الشبكة العنكبوتية ولا حتى موقعا جامدا غير تفاعلي.

الفضل في ما حققته وزارة الداخلية مبكرا يعود لرجال عسكريين ومدنيين عملوا بفكر نير استشرف المستقبل مبكرا، بل سبقت وزارة الداخلية السعودية مثيلاتها في دول متقدمة في هذا الصدد، ولا شك أن لدعم وتشجيع وطموح المرحوم بإذن الله الأمير نايف بن عبدالعزيز، رائد إنجازات وزارة الداخلية، الدور الأكبر فيما تحقق.

ولكل مواكبة للتطور إيجابيات وسلبيات، وتنجم السلبيات عن سوء الاستغلال أو عدم فرض آليات وأنظمة وقوانين دقيقة جدا وصارمة تحدد الصلاحيات وتحاسب عليها.

لدي معلومات ومواقف تؤكد أن خطوة إيقاف الخدمات عن المواطن أو المقيم التي يفترض أن تتم عند الحاجة القانونية القصوى، وبعد استنفاد جميع سبل الاستدعاء للحضور، يجري أحيانا إساءة استخدامها إما لأسباب عدم اكتراث منفذ الإيقاف وتساهله واستعجاله في إيقاف الخدمات دون مسوغ قانوني ولا ضرورة ملحة، أو لأسباب شخصية وتحيّز ضد من تتخذ بحقه خطوة إيقاف الخدمات، لذلك يجب أن نراجع دوريا مبررات وشكاوى التظلم من إجراء إيقاف الخدمات دون مسوغ نظامي.

شخصيا ومن واقع مشاهدات ومعايشة وتلقي شكاوى قراء، أرى ألاّ يترك أمر إيقاف الخدمة لأي أحد!، بل أرى ألاّ يتم إيقاف الخدمات إلاّ بعد صدور حكم قضائي وتمييزه.

غني عن القول أن الوجه الآخر لعملة إيقاف الخدمات يجري اختراقه أيضا، وأعني إتمام خدمات لشخص موقوف الخدمات، أو فك الإيقاف مؤقتا لإتمام عملية، فلدي -على سبيل المثال لا الحصر- شكوى من أُمٍّ قُتل ابنُها، وقبل طليقها (أبو القتيل) الدية، وفر بنصيب وإرث الأم المكلومة، وأوقفت خدماته بحكم شرعي، لكنه لا يزال ينفذ ما يريد!