.. وفي «الإثنينية» تم تكريم الرواد من الأدباء والشعراء والمفكرين ورجال الدين والفكر والعلم، كما كان للصحافة المجال الأرحب، فقد كتب في مقدمة الجزء الأخير «السادس عشر» صاحب «الإثنينية» الأديب عبد المقصود خوجة يقول: «أما رموز الصحافة فقد كان لهم القدح المعلى في هذا الموسم، نظراً للأهمية الكبيرة التي نعلقها على تواصل الأجيال عبر هذه اللقاءات.. لقد انحسر للأسف دور المجتمع ومؤسساته في عملية تواصل الأجيال».

ويتحدث عن الضيف الأستاذ حسن عبد الحي قزاز – رحمه الله – فيقول: «لاشك أن لأستاذنا وضيفنا الكبير دورا بارزا في مجال مساندته للصحافة والأدب والثقافة والفكر وهذا من شأنه أن يغري بالإطالة.. ولكن بما أننا في مقام تكريم فستكفينا وقفات موجزة أمام بعض المحطات التي أنجز من خلالها الكثير لوطنه ومواطنيه.. فهو من جيل عاصر، بل تعامل وتفاعل مع أساتذة عظام مع العواد والآشي والسباعي والسرحان والعامودي والأنصاري والعريف والقنديل وضياء ووالدي وغيرهم رحمهم الله جميعاً.. والعم الأستاذ السيد محمد حسن فقي.. وأخيراً وليس آخراً معالي الوالد الشيخ عبدالله بلخير أمد الله في عمريهما ومتعهما بالصحة والعافية».

ومما تحدثت به عن الأستاذ القزاز قلت: «إخواني الحضور.. إن الحديث عن تاريخ الأستاذ حسن قزاز هو حديث عن جزء كبير من تاريخ صحافة بلادنا.. الأستاذ حسن قزاز كان أول من منح الكتاب مكافأة لقاء ما يكتبون.. وهو أول من افتتح مكاتب للصحيفة في كل من مكة المكرمة والرياض، وهو أول من شكل البعثات الصحفية التي زارت المناطق الريفية وكتبت عن الواقع الذي يعيشه أهلها.. أرجو أن يتحدث الأخ محمد عمر العامودي عن رحلته التي ترأسها هو.. ومما أذكره في هذا المجال أن البعثة التي شاركت فيها كان من نصيبها زيارة منطقة بلحارث وبني مالك حداد وبالقرن.. ويوم عودتنا إلى الطائف من هذه الرحلة سعدت بتناول الإفطار مع معالي الأستاذ محمد عمر توفيق عليه رحمة الله في منزله بالطائف وانتهزت الفرصة وشرحت لمعاليه كيف هو حال الطريق التي يصعب على البهائم أن تسير فيها.. فما كان من الأستاذ محمد عمر توفيق رحمه الله إلا أن أخذ الهاتف واتصل بالأستاذ ناصر الصائغ مدير مصلحة الطرق بجدة وطلب منه الحضور على الغداء، ثم طلب مني أن أدعو بقية أعضاء البعثة الصحفية والسادة الذين كانوا يرافقونها من جميع المناطق التي زرناها لتناول الغداء بمنزل معاليه.. وعلى الغداء طلب معالي الوزير من أفراد البعثة أن يتحدثوا عن مشاهداتهم، ثم التفت إلى الأستاذ الصائغ، قائلا أنه لا يعقل أن تبقى الطرق بهذا الشكل.. أرجوك حالاً اعتماد تشكيل أكثر من فرقة عمل مزودة بالآليات المطلوبة لتتولى تعبيد هذه الطرق ريثما يتم وضع التصميم الهندسي لسفلتتها من بعد الحصول على الاعتمادات المالية المطلوبة.. وقد حدث ذلك بالفعل على الفور كما أخبرنا أهل المنطقة، إذ بدأت الفرق عملها بعد يومين وقامت بتعبيد الطرق وتمهيد المرتفعات على امتداد الشهور، ثم لم تمض غير بضع سنوات حتى كان طريق الحجاز مسفلتاً وبأحدث المواصفات».

السطر الأخير:

قال الله تعالى بسورة التوبة: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}