مرت ببلادنا وعلى فترتين متباعدتين طفرتان ماليتان كبيرتان، خرجت معها مشاريع تنموية كبيرة، مدنية واقتصادية وتعليمية وشبه صحية، وتغيرت الصورة كاملة في مدننا وخصوصا الكبيرة منها، وكان لمكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة نصيب وافر في ذلك الحراك التنموي الكبير الذي عشناه. لكنه ومع ذلك الزخم التنموي العظيم الذي كان نتاج تلك الطفرتين، لم تأخذ مشاريع البنية التحتية نصيبها المفترض.

فما زلنا حتى اليوم ننفذ مشاريع الصرف الصحي في بعض مدننا، وليس لدي علم عما إذا كانت كل مدننا مغطاة بتلك المشاريع، كما ما زلنا ننفذ مشاريع توسعات لشبكات المياه والكهرباء، وما زلنا ننفذ مشروع مطار الملك عبدالعزيز الجديد رغم أن المطار الحالي قد شهد الطفرتين الأولى والثانية والتي مرت عليه مرور الكرام، وما زلنا نخطط لمشاريع النقل العام التي رأى النور منها مشروع الرياض والذي لم يكتمل بعد، وما زال مشروع جدة المكتمل تخطيطا ينتظر التنفيذ، ولا أدري لماذا لا يتصدى القطاع الخاص لهذا المشروع الضخم فهو مربح جدا، أقول ذلك لأنني استخدمت وسائط النقل العام في خارج المملكة، ورغم تكلفتها إلا أنها أرحم وأوفر من سيارات الأجرة. وأضيف لقائمة «ما زلنا» هذه، شبكة القطارات التي اقتصرت على ربط المنطقة الشرقية بالعاصمة الرياض، ويوشك قطار الحرمين على البدء ليربط المدينة بجدة ومكة، فلماذا لم نفكر ونخطط لتغطية شبكة القطارات كل مدن بلادنا الشاسعة الأطراف فتربط شمالها بجنوبها وشرقها بغربها.

كل هذه المشاريع كان يفترض أن تكون ضمن أقسام خطط التنمية التي تبنتها الدولة وأخرجتها وزارة التخطيط، كما كان من المفروض أن تتولاها وتنفذها الوزارات المعنية طوال السنوات الماضية، وتستفيد من معطيات الطفرتين اللتين عاشتهما بلادنا ولا ننتظر التقلبات المالية الدولية، ونرهن مشاريعنا بتقلبات أسعار النفط، والأزمات الاقتصادية التي مرت بالعالم في فترات ما بعد الطفرة الأولى والثانية، لقد كان كل الدعم متوفرا ولكننا لم نستغله الاستغلال الأمثل، وتلك مسؤولية الوزراء السابقين بمن فيهم وزراء المالية ووزراء التخطيط، فهم الذين تولوا أمانة العمل وحازوا على ثقة ولي الأمر لخدمة البلاد والعباد، لماذا تأخرنا؟ ومن نحاسب؟ على فوات تلك الفرص التي لم نستفد منها لتنفيذ أهم عناصر التنمية وهي مشاريع البنية التحتية، ليس لدي جواب، كما أنه لا يجب أن نبكي ونندم على ما فات، لكننا نتطلع إلى تنمية متوازية متوازنة في كل المجالات.