.. مراراً وتكراراً قلت فيما كتبت عن (الإثنينية) التي يقيمها الأديب الضليع والأستاذ الكبير عبدالمقصود خوجه «أنه قدم للساحة الأدبية ورجالها من الأعمال الدينية والأدبية والعربية والقصصية ما لم تقدم أي جهة مثيلا لها».

ويوم تفضل صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية - رحمه الله - بحضور حفل العشاء، كان الفاصل بيني وبين سموه الشيخ عبدالرحمن بن عقيل المستشار الشرعي لسموه. فقال الأمير - رحمه الله -: «أصدق كلمة كتبها الأخ عبدالله عن (الإثنينية) وصاحبها الصديق عبدالمقصود: أنه خدم الفكر وسجل من تاريخه وتاريخ رواده مما لم يفعله الآخرون على الإطلاق حتى النوادي الأدبية مجتمعة لم تفعل شيئاً مما فعل. والواقع أن هذه هي الحقيقة التي لا مراء فيها».

في مقدمة الجزء الأول من كتاب (الإثنينية) يسطر الأستاذ عبد المقصود تاريخ والده الحافل بالعطاء عليه رحمة الله فيقول: «عندما دار الزمن دورته واستقرت بي أيامي في (جدة) مدينة الوسط الثقافي - على حد وصف أحد المثقفين لها - احتواني الماضي مجدداً.. وتدفق الحب الذي لم يمت، والعشق الذي لم ينطو شلالين من الرغبة والعزيمة ونور الحب وسناه ليلهماني خطوتي وسط حيرتي وترددي.. فكان لقاء الإثنين الذي سرعان ما سمته الصحافة (الإثنينية).. وأخذت في تداوله منذ أول لقاءاته في الثاني والعشرين من شهر محرم لعام ألف وأربعمائة وثلاثة للهجرة (8 نوفمبر 1982م)، فلم تكن الفكرة إذاً شخصية بقدر ما كانت استلهاماً لتلك الصباحات والأمسيات.. وتجاوباً مع ذلك الحب.. وتلاقياً مع ذلك العشق.. ومحاولة لاسترجاع مشاعر البهجة التي كانت تغمرني صغيراً ولا أدري أسبابها، ثم احتفاءً واحتفالاً بأولئك الذين غدوا عبر دورة الزمان رموزاً ومشاعل على دروب الأدب والفكر.. وأشجاراً باسقة ظليلة في حياتنا الثقافية، جديرة بالالتفات والالتفاف حولها وعناق عطائها».

ثم يتحدث عن تطور (الإثنينية) وخروجها إلى المحيط العربي والإسلامي فيقول: «ثم خرجت (الإثنينية) من دائرتها الإقليمية.. إلى محيطها العربي والإسلامي عندما قُدر لها أن تستضيف عدداً من مفكري وأدباء وشعراء وكتاب العالمين العربي والإسلامي، فكان خروجها إلى هذا المحيط الكبير إضافة لها وإثراء لطبيعتها وحلقة جديدة في عقد تميزها وترجيعاً للصدى الباقي في قلبي وعقلي لصباحات مكة وأمسيات (منى) التي كان يعقدها والدي في الليلة الثانية من ليالي عيد الأضحى، كما أسلفت، على شرف علماء وأدباء ومفكري العالمين العربي والإسلامي».

وإلى الغد لنستوفي الحديث عما قدمت (الإثنينية) لصاحبها ألف تحية ومحبة وسلام.

السطر الأخير:

وأن البر خير في حياة *** وأبقى بعد صاحبه ثوابا