إسرائيل تمعن في الاستيطان وتحاصر الشعب الفلسطيني ليل نهار، فمن هو محتل لا يذوق يوما طعم الحرية، والآن تفعل الأعاجيب في المسجد الأقصى، 70 سنة مرت على الاغتصاب الإسرائيلي لفلسطين، وكنت أتمنى أن أقول 70 عاما، لأكون أقل تشاؤما، فالفرق بين السنة والعام معروف، وكنت أتمنى أن أكون أقل إمعانا في تخفيف التشاؤم وأقول «مرت 70 عاما ضاعت ويّا الزحام» على قول المرحوم لطفي زيني على لسان المرحوم طلال مداح، والحقيقة الارتباط بين مشكلة الاحتلال والأغاني ليس غريبا.

أولا: أن كل من له صلة بالموضوع الفلسطيني يغني على ليلاه.

ثانيا: أن الفلسطينيين أنفسهم يختصمون من بعد الاحتلال إلى يومنا هذا وبينهم ما بين داحس والغبراء.

ثالثا: ليست هناك إستراتيجية واضحة لما يمكن أن يرضى عنه الفلسطينيون، فهم تشددوا وقت إمكانية الحلول وتراجعوا «على ورا يا جدعان» وقت لا يوجد حل.

أنا لا أدعو للحروب ومن أسباب عدم دعوتي انعدام التكافؤ في القوة إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، فطالما لا أدعو للقوة لاستعادة البقية الباقية من فتات الأرض فإلامَ أدعو إذن؟ أقول إن العصيان المدني سيكون له مفعول السحر، وليضرب كل الشعب وليتظاهروا سلميا وليتفادوا كل استفزازات الكيان الصهيوني، وليتناوبوا الجلوس في الشوارع حتى يزول الاحتلال ولو ظلوا سنين، سترون كيف تزلزلون العالم وتنهض معكم شعوبهم وكيف ترضخ الدول الكبرى المتغطرسة لشعوبها، بعض الدول لمجرد تغيير الرئيس أكل الشعب وشرب ونام في الشوارع لأكثر من عام لم تفتر همتهم وبلدهم ليس محتلا.

إن الشعوب إذا صممت وصمدت تفعل ما لم تفعله لا الأسلحة ولا قرارات مجلس الأمن الخيبة التي لا تودي ولا تجيب ولكن تشق القلب والجيب، أنهت أمريكا حرب فيتنام بأمر الشعب لا الرئيس ولا CIA ولا FBI ولا صياح العالم كله. كلمة الشعب أمضى من حد السيف المهند ضد المستعمر والمحتل، أما إذا أصررتم على أن تأكلوا اللقمة من يد غيركم فستغصوا بها. وسيتحاكى أحفاد الأحفاد عن نفس الموضوع، ولكن ربما عن كيف اغتالت إسرائيل ليس الأماني الممكنة، بل أيضا حتى الحلم، فلن يكون في وقتها أحلام يمكن أن تحقق ولا حتى أن ترى لا في عز الظلام ولا في النهار ولو شفنا نجوم الظهر.