أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمرا بإعادة جميع البدلات والمكافآت والمزايا المالية الأخرى، التي تقدر بـ51 بدلا بأثر رجعي من تاريخ إيقافها بموجب قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 551 بتاريخ 25/12/1437، ما سيكلف المالية العامة من خمسة إلى ستة مليارات ريال (0.7% تقريبا من إنفاق الموازنة الحكومية في 2017).

وتولد عودة البدلات والمكافآت لبعض منسوبي الدولة طيفا واسعا من الآثار الاقتصادية المتباينة على الاقتصاد الكلي والمالية العامة، وتقود عودة البدلات إلى تحسين دخول المستفيدين منها، ورفع الطلب الكلي على السلع والخدمات، وزيادة الطلب تقود إلى رفع مستويات النشاط الاقتصادي في القطاعات التي تعاني ارتفاع فوائض تشغيل، أما عندما يبلغ الاقتصاد مستويات التشغيل الكلي، فإن زيادة الدخول النقدية تقود إلى رفع الأسعار أو رفع معدلات التضخم.

ويكتسب توقيت عودة البدلات والمكافآت أهمية قصوى، لأن رفع الرواتب في أوقات الرواج الاقتصادي سيقود إلى رفع معدلات التضخم دون رفع رفاهية الأسر المستهدفة، ولهذا تتجنب الدول تحفيز الاقتصاد (زيادة الأجور هي إحدى وسائل تحفيز الاقتصاد) في حالة التشغيل الكلي للاقتصاد، وتحاول زيادة الإنفاق في حالة الركود الاقتصادي.

كما أن زيادة أجور منسوبي الدولة تؤثر على عدالة توزيع الدخل بين الشرائح السكانية، إذ إن زيادة الأجور لشريحة منسوبي الدولة تستفيد منها شرائح سكانية كبيرة (قد تصل إلى 50% من إجمالي السكان)، بينما لا يستفيد منه باقي السكان، الذين قد تكون دخول الكثير منهم منخفضة، أو قد يكونون فقراء، أو عاطلين عن العمل. وتقود زيادة الأجور عن مستوياتها في القطاع الخاص إلى زيادة تدفق العمالة من القطاع الخاص إلى القطاع الحكومي، الذي يولد مزيدا من الضغوط على الحكومة لتوظيف المزيد من العمالة، وإلى تضخم القطاع الحكومي بالعمالة غير المنتجة، التي تخفض من قدرة البلاد على التنافس مع الدول الأخرى، كما أنه يجب على وزارة التجارة والاستثمار مراقبة أي زيادة في أسعار السلع والخدمات من قبل المؤسسات والشركات التجارية.

أ. د. سالم بن سعيد باعجاجة

أستاذ المحاسبة بجامعة الطائف.