في العقد السادس من القرن الماضي كانت الخطوط البريطانية تسمى بي أو أي سي BOAC بمعنى BRITISH OVERSEAS AIRLINE COOPERATION ولسوء الخدمة على متن هذه الخطوط قام البريطانيون بتغيير المسمى للخطوط إلى BETTER ON A CAMEL أفضل على الجمل. ومن هنا وضعت عنوان المقال، ولكن ليس على الخطوط البريطانية، بل هذه العبارة تطبق على شوارع مدينة جدة. فإذا صعدت سيارتك وقمت بقيادتها في شوارع مدينة جدة تفضل لو كنت على ظهر جمل وليس في مقعد سيارتك من سوء وضع الشوارع في هذه المدينة التي كان اسمها في الماضي عروس البحر حتى فسخ البحر عقد العرس فتغير اسم جدة إلى طليقة البحر. تهالك لطبقات الأسفلت، وانتشار لحفر عدة، ألحقت الأذى بالمركبات، وسببت العناء والمعاناة لأهالي جدة، وأظهرت التعرجات والهبوط الأسفلتي، بسبب ضعف في طبقات الأسفلت، وأصبحت مصدرا للضرر والأذى. تجرع مرارة سوء تنفيذ المشاريع، دون مراقبة لتلك المشاريع المنفذة أشهرا، أو دون التفاعل مع ما نقوم به من بلاغات للجهات المعنية، فالحفر أهلكت مركباتنا، وآلمت ظهورنا وارتفعت ضغوطنا إضافة إلى أنها شوهت المنظر العام، وتسببت في انتشار الغبار، فكثرة الحفريات التي بجدة، تلحق الخسائر بنا؛ نتيجة الأعطال التي تحدث لمركباتنا بشكل شبه يومي؛ إذ إن الكثير لا يستطيعون تحاشي الحفر والمطبات التي تمتلأ بها الشوارع، هذه الحفريات زادت أخيرا بصورة كبيرة، وأصبحت تخنق الشوارع وتعيق مرتاديها. كشفت دراسة نفذتها إحدى الشركات الأجنبية المتخصصة بتكليف من الأمانة عن تورط مقاولي شركة الكهرباء السعودية وشركة المياه الوطنية وشركات الاتصالات في العبث بشوارع جدة وتهالك بنيتها التحتية. وحددت 3 جهات قالت إنها السبب وراء ظهور الحفر وتشويه شوارع جدة. ورصدت الدراسة 4 آلاف مخالفة ضد مقاولي الكهرباء و1400 مخالفة ضد مقاولي المياه والصرف الصحي و800 مخالفة على متعهدي الحفر بشركات الاتصالات. وبحسب صحيفة المدينة اتهمت الدراسة مقاولي هذه الجهات بعدم الالتزام بالجودة واشتراطات الحفر وعدم توفير استشاري لجودة المشروعات، فيما وضعت الدراسة حلولا مقترحة للحد من تشوه الأسفلت وظهور الحفر وذلك من خلال تغليظ العقوبات وتوفير استشاري جودة لدى الجهات الخدمية. وقالت إن هناك أسبابا أخرى ثانوية تتسبب في ظهور الحفر والتشققات بشوارع جدة منها ضعف الجودة في الأداء بنسبة 40% وأسباب إدارية 40% والأمن والسلامة 20%.

سبق ووجهت تهمة لكتاب الصحف، أنهم يظلمون مدينة جدة بأقلامهم؛ لذلك قمت بالبحث للتعرف على الحقيقة فوجدت تقريرا عالميا صدر لعام 2016 عن معايير المعيشة في مدن العالم وجودة المعيشة الذي تقوم به سنوياً مجموعة (ميرسر) إحدى الشركات العالمية في هذا المجال الخدمات وذلك لما يزيد عن 460 مدينة حول العالم، أن مدينة فيينا العاصمة النمساوية، تتبوأ الصدارة لأفضل مدينة يمكن العيش بها بين مدن العالم. نكتشف بأسى مدى موقع مدينة جدة في هذا التصنيف الذي أبان عن عدم وجودها في الـ300 الأولى من قائمة تلك المدن الأفضل في جودة المعيشة وفق تسلسلها. وواحد من أسباب هذا التدني في التصنيف هو وضع شوارع جدة من حفر ومطبات وسفلتة سيئة، فقد صدق القول: «الأفضل على الجمل في شوارع جدة».

للتواصل (( فاكس 0126721108 ))