شهد العام الميلادي الحالي كثيرا من الظواهر الطبيعية غير المعتادة؛ إذ شهدت مناطق عديدة من العالم انهيارات جليدية وزلازل وحرائق، وكان نصيب شهر يوليو كبيرا من هذه الكوارث، فقد شهدت مناطق عدة في روسيا وألاسكا والصين والجزائر وغيرها، زلازل، راح ضحيتها العديد من البشر، ناهيك عما حل بهذه المناطق من دمار.

أما الحرائق، التي ازداد لهيبها وأضرارها خلال النصف الثاني من شهر يوليو، فقد اجتاحت مناطق عدة من العالم، حيث احترقت الغابات نتيجة للجفاف وارتفاع درجة حرارة الأرض، نتيجة ما يسمى بظاهرة الاحتباس الحراري، وهي ظاهرة تولدت عن سوء استخدام الإنسان لما حباه الله من نعم على هذه الأرض. لقد خلق الإنسان لإعمار الأرض «هو الذي استخلفكم في الأرض واستعمركم فيها»، فالهدف الرئيس من وجود الإنسان – لا من خلقه – على هذا الكوكب هو إعماره، مستفيدا مما سخره الله تعالى له من المخلوقات والكائنات الأخرى على وجه البسيطة، فقد كرم المولى عز وجل الإنسان وفضله على سائر المخلوقات، ليحمل الأمانة التي أبت أن تحملها السموات والأرض والجبال، لكن الإنسان الجهول تصدى لهذه الأمانة، ولم يقم بواجباتها كما ينبغي، فكان ما كان من ظلم وجور وتدمير وإفساد وقتل وتشريد، حتى بعض هذه الكوارث التي يعاني منها العالم الآن، وباتت تهدد الوجود البشري بأسره على كوكب الأرض، هي محصلة نهائية لما يمكن أن نطلق عليه «سوء الاستخدام» الذي لا بد أن يتمخض عنه اختلال في وظائف الكون كله.

تذكرت وأنا أتابع في الفضائيات أخبار الحرائق، وأشاهد مناظرها المرعبة التي لا تساوي شيئا من نار جهنم التي أعدت للمفسدين، تذكرت قول الحق جل شأنه: «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا».

فما هذا الفساد المتمثل في الحرائق والانهيارات الجليدية إلا محصلة لما أنتجه الإنسان بيديه، كالسيارات وعوادمها، والتكييفات وانبعاثاتها وغيرها، ولإخلاله بالتوازن الرباني المبني على الحكمة لمعطيات الكون وحاجيات المرء، فإذا أسرف الناس في استغلال معطيات الكون، ونتائج العلوم والتكنولوجيا، كانت النتائج مدمرة، بل ومهددة للوجود الإنساني بأسره على سطح الأرض.

فالإنسان يذوق ثمار بعض ما عمل، وبعض ما كسب ليكون شاهدا على نفسه يوم الحساب، حيث لا تنفع الظالمين معذرتهم.

ونحن بدورنا نسهم في هذا الإفساد الكوني، ولو تدبرنا العواقب الوخيمة للإسراف في كثير من مظاهر الرفاهية، لكنا أحق الناس كمسلمين بمحاولة إعادة التوازن المفقود في الطبيعة، ولكننا – للأسف – ربما فقنا الآخرين في إفسادهم.

فهل نفكر في الإقلال من ضخامة سياراتنا وما تحرقه من بنزين ووقود يزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وهل نفكر في الإقلال من تشغيل التكييفات في المنازل، بحيث يتجمع أطفالنا في مكان واحد بدلا من انفراد كل طفل في غرفته بجهاز التكييف.

نعم، نحن قادرون على شراء الأجهزة والآلات والإنفاق عليها، لكننا حتما عاجزون عن إصلاح ما أفسدناه مع الآخرين في الطبيعة، وما تسببنا فيه من خلل في موازين الكون.

هل نفيق قبل فوات الأوان؟ أتمنى ذلك.

Dr.rasheed17@gmail.com