.. فيما يلوح لي أن بعض أشباه المتعلمين، مثلهم مثل من لم يحفظ من «الفاتحة» سوى آمين، فيوهمه الشيطان الرجيم أنه من العلماء المبرزين.

ومن أبرز مشكلات عصرنا تكاثر عدد دعاة العلم الذين يلقون القول جزافاً دونما سند عماده النص من القرآن الكريم، أو السنة الشريفة رغم أنه من المعلوم: «أن لا اجتهاد مع النص، وكل كلام يؤخذ ويُرد عليه إلا كلام صاحب هذا القبر» – والمعنى مثوى الرسول صلى الله عليه وسلم – كما قال الإمام مالك رحمه الله.

وإلا فمن يحلل الخمر، ومن يبيح وبإصرار أو لا يجيز الطلاق ما لم يكن مكتوباً بصك من المحكمة تصدق عليه وزارة الشؤون الإسلامية.

بتاريخ 30/‏ 10/‏ 1434هـ وتاريخ 1/‏ 11/‏ 1434هـ كتبت مقالين بهذه الصحيفة، مفنداً جميع ما أورد خالد الجندي من باطل القول بأن الخمر حلال. في الوقت الذي ورد في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهي مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن».

وروى الإمام أحمد عن ابن عمـر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعنت الخمر على عشرة أوجه: «لعنت الخمـر بعينها، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصـرها، ومعتصـرها، وحاملـها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها».

الدكتور خالد الجندي يصر على أن الخمر حلال وأن الطلاق لا يقع حتى ولو قال الرجل لزوجته «أنت طالق» مئة أو خمسمئة ألف مرة، فإن هذا الطلاق لا يقع إلا بصك شرعي مختوم.

.. وتمضي الأيام والأعوام ولا يزال الغي يطغى على فكر الداعية «الجندي» ويصر على أن الخمر حلال وغير نجسة، في الوقت الذي كنت أعتقد فيه أنه أقلع عن الفسق بتحليل الخمر، ولكني فوجئت الأسبوع الماضي - بكل أسف - خلال حوار تلفزيوني مسجل على «الجوال» قال فيه الجندي: أنه لو أصدر رئيس الجمهورية قراراً بإباحة الخمر لأصبح الخمر حلالاً، لأن رئيس الدولة له الحكم – أستغفر الله – ورد عليه محاوره الشيخ أحمد بأن ما جاء فيه نص لا يلغيه حتى ولا رئيس الجمهورية. ولعل ما هو أدهى وأمر أن الجندي يرى أن لو أباح الحاكم الزنا ليس لأحد حق الاعتراض! فرد عليه الشيخ أحمد كريمة: يا هذا أتدرك معنى ما تقول؟.. ولما طال الجدل والجندي مُصر على ضلاله انسحب الشيخ.

وفي حوار آخر مسجل يقول محاوره الدكتور عصام رفعت: بهذا الحكم الذي لم ينزل في القرآن ولم يرد في سنة نكون بحسب تبجح الدكتور خالد: عندنا دين الله ودين الجندي الذي تبجح وقال إنه مسؤول أمام الله فيما قال.

ويضيف الشيخ عصام: أن الجندي تلميذ الدكتور سعد الدين الهلالي الذي يرفض كلام تلميذه الجندي وبشدة.

وأنا أقولها بصدق: أن الأزهر ومشيخته براء من هذا الهراء الذي يدندن به الجندي وليت مشيخة الأزهر تقوم بسحب الشهادة التي ينتسب بها الجندي للأزهر.. ويا أمان الخائفين.

السطر الأخير:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وكل ضلالة في النار».