توصل باحثون نفسيون واجتماعيون إلى أن الرجال الذين يصاحبون نساءهم في مشاوير التسوق يشعرون بالملل والكلل بعد انقضاء أقل من نصف ساعة من بدء عملية التسوق، لاسيما في الأسواق المركزية، لذلك أنشأ مركز تجاري صيني حجرات انتظار معزولة وشفافة بمقعد واحد وفيها أجهزة ألعاب فيديو، وخصصها لمن يرغب من المتسوقين من الرجال لقضاء الساعات التي تقطعها نساؤهم في جولة التسوق، فإذا انتهت الواحدة منهن من جولتها جاءت إلى بعلها أو أخيها أو ابنها البالغ لتجده «في الحفظ والصون» وفي منتهى السعادة بما قضى به وقته من لعب فتقول له هيا بنا أيها الطفل الكبير! وقد ذكرني ما سبق بصديق كان يشكو لمن حوله شكوى مرة من مشاوير التسوق التي يصاحب فيها أسرته من النساء، لاسيما عندما يكونون خارج البلاد في رحلة سياحية يتخللها كالعادة تسوق مفتوح تملأ بضائعه عدة حقائب، وكان أخونا يشعر بالتعب والإرهاق والملل بعد انقضاء أول ساعة من ساعات التسوق ويعجب من قدرة النساء على التجوال المتواصل لعدة ساعات والدخول من محل إلى محل آخر وتقليب البضائع رأساً على عقب، ثم تركها للبائع أو البائعة قبل اتخاذ قرار بشراء أي منها، بينما هو يدخل إلى محل أو اثنين ثم يشتري ما راق له من ملابس أو هدايا في جولة لا تزيد على 30 دقيقة.

وكان يعلق على تلك القدرة النسائية على التسوق لساعات طويلة دون كلل أو ملل بقوله: عصب زي الحديد!، فنقول له: قل ما شاء الله، فيقولها أحياناً ويتجاهل طلبنا في أحايين أُخر وكأنه يريد أن يفلّ الحديد! ومن خلال مخالطتي للعديد من الأصدقاء الذين لديهم نساء وبنات وأبناء وأطفال، فقد وجدت أن نسبة 99% من الرجال يكرهون التسوق بصفة عامة ومع أسرهم بصفة خاصة، وقد نكون بحاجة لتطبيق الفكرة الصينية في مراكزنا التجارية ليلجأ لحجرات الألعاب من يرغب من أرباب الأسر خلال فترة التسوق الطويلة الأجل، ولست أدري إن كانت الفكرة سوف تروق لنساء المجتمع، أم أنهن سوف يرفضنها لوجود أدوار مطلوب من بعولتهن القيام بها أثناء تفرغهن للتسوق ومنها دفع عربة «حنان» ومطاردة أسامة عندما يجري وراء الحمامة، انتهاء بقيادة العربة المليئة بالبضائع لإنزالها في السيارة، أما صاحبنا الذي كان يصف نساء عائلته بأن عصبهن من حديد فقد توفي غير مأسوف على شبابه قبل عقد فيما لم تزل أم العيال «حية».